تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه . وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه . وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء . وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ما استوفى . وفي الوجه الأول لا أجر له ؛ لأنه ما استوفى عمله أصلا .
شرح
زحمت على القنطرة ودفعت بعضها بعضا فسقطت إلى الماء وعطبت فإنه يضمن ، لأنه من جناية يده . ولو أن رجلا قال : استأجرتك لترعى غنمي خاصة مدة معلومة فهذا أجير الواحد . وفي " الفتاوى الصغرى " : الراعي إذا كان مشتركا لا يجب عليه رعي الأولاد التي تحدث فإن شرط عليه في أصل العقد يجب عليه رعي الأولاد م : ( والسقوط بالعثار ) ش : أي سقوط الحامل يحصل بالعثار م : ( أو بانقطاع الحبل ، وكل ذلك من صنيعه وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد ) ش : أي والحال أن الحمل شيء واحد حكما إذ الحمل المستحق بالعقد ما ينتفع به وهو أن يجعله محمولا إلى موضع بعينه م : ( تبين أنه وقع تعديا من الابتداء ) ش : أي من ابتداء العقد م : ( من هذا الوجه ) ش : يتعلق بقوله وقع تعديا ، وأراد به الوجه الذي ذكره وهو أن الحمل شيء واحد فيكون انكساره في الطريق كانكساره ابتداء . م : ( وله وجه آخر ) ش : أي لوجوب الضمان وجه آخر . م : ( وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا ) ش : لأن ابتداءه به في الحقيقة سليم م : ( وإنما صار تعديا عند الكسر ) ش : أراد أنه كان في الابتداء غير متعد ، فلما كسره ظهر أنه متعد ، ولكن ما كان ظهوره إلا عند الكسر ، فإذا كان جهة الضمان دائر بين الأمرين م : ( فيميل إلى أي الوجهين شاء ) . م : ( وفي الوجه الثاني ) ش : وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان الذي انكسر م : ( له الأجر بقدر ما استوفى ، وفي الوجه الأول ) ش : وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان الذي حمله م : ( لا أجر له ، لأنه ما استوفى عمله أصلا ) ش : فالوجه الأول وجه حكمي . فلهذا قلنا : إنه ليس يجمع بين الأجر والضمان ، لأنهما لا يجتمعان عنده إذا كانا في حالة واحدة ، وقد اختلفت الحالة هنا ، لأنه في الوجه الثاني جعل المتاع أمانة عنده من حيث حمل إلى أن كسر والأجر يجب في حالة الأمانة ، وإنما صار مضمونا في حالة الكسر وهذه حالة أخرى . فإن قلت : كان ينبغي أن لا يخير عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لكن يضمن قيمته في المكان الذي انكسر ، لأن المال أمانة عند الأجير المشترك عنده ، وإذا كان أمانة وجب أن لا يضمن قيمته في المكان الذي حمله منه .