تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قال : إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده ؛ لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه لا يجب بالعقد ، وإنما يجب بالجناية ، ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة . قال : وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له ، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه أجره بحسابه أما الضمان فلما قلنا
شرح
يهون عليه تجديده وتبديله بأقوى منه م : ( قال : إلا أنه ) ش : استثناء من قوله مضمون ، أي إلا أن الأجير المشترك م : ( لا يضمن به ) ش : أي بفعله م : ( بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده ) ش : قيل : إذا كان يستمسك على الدابة ويركب وحده وإلا فهو كالمتاع ، والصحيح أنه لا فرق . وكذا رواه ابن سماعة عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الوضيع ، وكذا ذكره التمرتاشي . وفي " الاختيار " : ولو غرقت في موج أو ريح أو صدم جبل أو زوحم الجمال فلا ضمان عليهم ، لأنهم لا فعل لهم في ذلك م : ( لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه ) ش : أي ضمان الآدمي م : ( لا يجب بالعقد ، وإنما يجب بالجناية ، ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة ) ش : لأنهم لا يتحملون إلا ضمان الجنايات . [ استأجر من يحمل له دنا فوقع في بعض الطريق فانكسر ] م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته ) ش : أي قيمة الدن م : ( في المكان الذي حمله ولا أجر له ، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه أجره بحسابه ) ش : قال السغناقي إنما وضع المسألة في الفرات ، لأن الدنان الجديدة كانت تباع هنالك ، قيد بقوله في بعض الطريق ، لأنه لو انكسر بعدما انتهى إلى المكان المشروط من جناية يده فلا ضمان عليه وله الأجر . وكذا نقل الإمام صاعد النيسابوري ، كذا في " المبسوط " . وقوله : فانكسر ليس بقيد ، فإنه لو كسره عمدا فالحكم كذلك عندنا . وعند زفر والشافعي - رحمهما الله - إن انكسر لا ضمان عليه لما قلنا . وإن كسره يضمن قيمته في المكان الذي كسره ويعطيه أجر ما حمل . في شرط الطحاوي فلو زحمه الناس حتى انكسر فإنه لا يضمن بالإجماع ، لأن ذلك بمنزلة الخرق الغالب والغرق الغالب ، ولو أنه هو الذي زحم الناس حتى انكسر فإنه يضمن بالإجماع . م : ( أما الضمان فلما قلنا ) ش : أنه أجير مشترك وقد تلف المتاع بصنعه فيضمن ، وفي " شرح الطحاوي " والراعي بمنزلة الأجير المشترك إذا كان يرعى للعامة فما تلف من سوقه وضربه إياها بخلاف العادة فإنه يضمن ، لأنه من جناية يده . وإذا ساق الدواب على السرعة ، فإذا