تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : لا ضمان عليه ؛ لأنه أمره بالفعل مطلقا فينتظمه بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الواحد ومعين القصار . ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح ؛ لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة . حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه . بخلاف المعين ؛ لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالمصلح ؛ لأنه يمتنع عن التبرع ، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده . وبخلاف الأجير الواحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وانقطاع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنيعه .
شرح
م : ( وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : لا ضمان عليه ) ش : قال الربيع هذا مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وروي ذلك عن عطاء وطاووس م : ( لأنه أمره ) ش : أي لأن صاحب المتاع من الأجير المشترك م : ( بالفعل مطلقا ) ش : بأن استأجره ليدق الثوب ولم يرد على ذلك ما يدل على السلامة . م : ( فينتظمه بنوعيه ) ش : أي فينتظم المطلق بنوعي الفعل م : ( المعيب والسليم ) ش : بالجر فيهما على أنه عطف بيان أو بدل ، ويجوز الرفع فيهما على تقدير أحدهما المعيب والآخر السليم م : ( وصار كأجير الواحد ومعين القصار ) ش : حيث لا ضمان عليهما . م : ( ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح ) ش : وفي بعض النسخ الصالح م : ( لأنه هو الوسيلة إلى الأثر ) ش : الحاصل في العين من فعله م : ( وهو المعقود عليه حقيقة ) ش : لكونه هو المقصود م : ( حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر ) ش : وإذا كان كذلك كان الأمر مقيدا بالسلامة م : ( فلم يكن المفسد ) ش : من العمل م : ( مأذونا فيه ) ش : كما لو وصف نوعا من الدق فجاءه بنوع آخر . م : ( بخلاف المعين ) ش : أي معين القصار م : ( لأنه متبرع فلا يمكن تقييده ) ش : أي تقييد عمله م : ( بالمصلح ، لأنه يمتنع عن التبرع وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده ) ش : أي بالمصلح قبل الملتزم أن يلتزم جواز الامتناع عن التبرع فيما يحصل به المضرة لغير من تبرع له . ولو علل بأن التبرع بالعمل بمنزلة الهبة وهي لا تقتضي السلامة كان أسلم م : ( وبخلاف الأجير الواحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : أي أجير المستأجر الواحد ، وسيأتي في آخر الباب . م : ( وانقطاع الحبل ) ش : جواب عما عسى أن يقال انقطاع الحبل ليس من صنع الأجير ، فما وجه ذكره من جملة ما تلف بعمله ، فأجاب بقوله : م : ( من قلة اهتمامه فكان من صنيعه ) ش : أراد أنه إنما انقطع من قلة افتقاده كل ساعة ، لأنه ربما ينحل انبرامه أو يبلى من كثرة الاستعمال ولا