تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بخلاف البيع ؛ لأنه تصرف حكمي ، وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر . ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فيكون عاملا لنفسه فلا يتحقق التسليم ، بخلاف الدار المشتركة ؛ لأن المعقود عليه هنالك المنافع ، ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام . وبخلاف العبد ؛ لأن المعقود عليه إنما هو
شرح
فإن قلنا : إذا حمل الكل فقد حمل البعض لا محالة ، فيجب الأجر . قلت : حمل الكل حمل المعين ونصيبه ليس بمعين فيما وجد نصيبه . م : ( بخلاف البيع ) ش : جواب عن قياس الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على البيع ، فأجاب بأن البيع ليس كذلك م : ( لأنه تصرف حكمي ) ش : أي شرعي ، والتصرف في الشائع شرعا كما إذا باع أحد الشريكين نصيبه م : ( وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر ) ش : لأن الأجر يترتب على ذلك . م : ( ولأن ما من جزء يحمله ) ش : دليل آخر على المطلوب وجهه أن حامل الشيء ما يحمل من جزئه م : ( إلا وهو شريك فيه ) ش : وكل من حمل شيئا كان شريكا فيه م : ( فيكون عاملا لنفسه ) ش : ومن كان عاملا لنفسه م : ( فلا يتحقق التسليم ) ش : منه فلا يستحق أجرا على غيره . فإن قيل : لا يخلو من أنه عامل لنفسه فقط ، أو عامل لنفسه ولغيره فالأول ممنوع فإنه شريك والثاني حق ، لكن عدم استحقاقه الأجر على فعله لنفسه لا يستلزم عدمه بالنسبة إلى ما وقع لغيره . أجيب : أنه عامل لنفسه فقط ؛ لأن عمله لنفسه فقط أصل وموافق للقياس ، وعمله لغيره ليس بأصل بل يتأتى على أمر مخالف للقياس للحاجة ، وهي تندفع بجعله عاملا لنفسه لحصول مقصود المستأجر ، فاعتبر جهة كونه عاملا لنفسه فقط فلم يستحق الأجر . فإن قيل : المحمول مشترك فينبغي أن يكون الحمل كذلك . أجيب : بأن وقوع الحمل مشتركا محال لأنه عوض يتجزأ . م : ( بخلافه الدار المشتركة ) ش : جواب عن قياس الخصم على استئجار الدار المشتركة فقال : م : ( لأن المعقود عليه هنالك المنافع ) ش : أي منافع الدار والبدل بمقابلتها ولا شركة له في ذلك . م ( ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام ) ش : فإنه إذا تسلم البيت ولم يضع فيه الطعام أصلا وجب عليه الأجر بخلاف الحمل ، فان المعقود عليه هو العمل ، وتسليمه في الشائع لا يتحقق كما مر . م : ( وبخلاف العبد ) ش : جواب عن قياس على استئجار العبد المشترك ، ووجهه أن المستأجر للعبد المشترك يملك منفعة نصيب صاحبه ، وهو معنى قوله م : ( لأن المعقود عليه إنما هو