وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا ارتفعت في حالة العقد ، وصار كما إذا اسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار الزائد في المدة .
ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل الناس فنفق في بعض الطريق فلا ضمان عليه ؛ لأن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر وإن كانت الإجارة فاسدة ، فإن بلغ إلى بغداد فله الأجر المسمى استحسانا على ما ذكرنا في المسألة الأولى .
شرح
م : ( كما إذا ارتفعت في حالة العقد ) ش : لأن كل جزء منه بمنزلة ابتدائه . ولو ارتفعت من الابتداء جاز فكذا هنا م : ( وصار كما إذا اسقط الأجل المجهول قبل مضيه ) ش : بأن باع إلى الحصاد والدياس فأسقط الأجل قبل أوان الحصاد والدياس م : ( والخيار الزائد في المدة ) ش : بأن شرط الخيار أربعة أيام مثلا ثم أسقط اليوم الرابع قبل هذا رد المختلف على المختلف ، فإن زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يقل بالانقلاب إلى الجواز لا هنا ولا هناك .
أجيب : بأنه لما أثبت ذلك بدليله فيما تقدم ذكره هنا بطريق مبادئ فيكون مثل الإيضاح لما وقع الكلام فيه من المقيس فيه ، وإن كان هو مختلفا في نفسه .
وقيل : هذا تكرار ، لأنه ذكر في الأول باب ما يجوز من الإجارة ، ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ولا يصح العقد حتى يسمى ما يزرع فيها .
أجيب : بأن ذلك وضع القدوري وهذا وضع الجامع الصغير يشتمل على زيادة فائدة ، وهي قوله : وإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى وفيه نظر ؛ لأن اختلاف الوضعين لا ينبغي التكرار في حكم واحد وكان ينبغي ذكر الفائدة الزائدة هناك .
[ استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم فحمل ما يحمل الناس فنفق ]
م : ( ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل الناس فنفق ) ش : أي الحمار أي هلك م : ( في بعض الطريق فلا ضمان عليه ، لأن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ) ش : لأنه قبضها بإذن المالك م : ( وإن كانت الإجارة فاسدة ) ش : حرف إن واصلة بما قبله . لأن حكم الفاسد يؤخذ من الصحيح ، ولا يعلم خلاف بأن هذه الإجارة فاسدة ، والفاسدة في حكم الصحيحة في أن العين المستأجرة أمانة فلا يضمن بلا تعد ، وإنما قيد بقوله حمل ما يحمله الناس ، وأراد به الحمل المعتاد لأنه إذا حمل غير المعتاد فهلك الحمار يجب أن يضمن ، وإنما لم يجب الضمان في الحمل ألمعتاد لعدم المخالفة ؛ لأن مطلق الإذن ينصرف إلى المعتاد ولم يتعد المعتاد .
م : ( فإن بلغ إلى بغداد فله الأجر المسمى استحسانا على ما ذكرنا في المسألة الأولى ) ش : وهو قوله وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد ، فإنه لما حمل عليه ما يحمل الناس من