قال : وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو جائز ، وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى ، واللبس باللبس ، والركوب بالركوب . له أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ولا يصير دينا بدين . ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي نسيئة ، والى هذا أشار محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
الجداول لا تبقى إلى العام القابل ، كذا ذكره المحبوبي .
فكان المستأجر هو المنتفع بالجداول خاصة وهو واجب على المستأجر بدون الشرط ، فكان شرطا يفيد العقد فلا يفسد به . وصاحب المحيط اختار القول الذي نفاه المصنف .
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه ) ش : أي لا يجوز أصلا .
هكذا فسره غالب الشراح ولم يبين أحد منهم وجه العدول عن لفظه لا يجوز أو يفسد إلى هذا اللفظ إلا تاج الشريعة ، فإنه قال من دأب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يذكر الأخير فيما لم يجد نصا صريحا في فساده ليكون بيان الفساد بطريق الاقتضاء لا بالإفصاح .
فإن قلت : ما وجه تفسير لا خير هل يجوز أصلا ؟
قلت : لأن النفي للجنس ، فإذا انتفت الخيرية من كل وجه ينتفي الجواز أصلا .
م : ( وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو جائز ) ش : اختلف جنس المنفعة وأنفق ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - ، وعلى هذا الخلاف م : ( وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب ) ش : بأن أجر داره ليسكنها بسكنى دار أخرى أو ثوبا ليلبسه بلبس ثوب آخر ودابة ليركبها بركوب دابة أخرى م : ( له ) ش : أي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ) ش : على المؤجر ولو لم تكن المنافع بمنزلة الأعيان لكان ذلك دينا بدين ، وهو لا يجوز ، أشار إليه بقوله م : ( ولا يصير دينا بدين ) ش : أي الإجارة بأجرة دين .
م : ( ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النَّساء عندنا ) ش : بفتح النون أي التأجيل م : ( فصار كبيع القوهي بالقوهي نسيئة ) ش : صار حكم هذه الإجارة كحكم بيع الثوب القوهي بالثوب القوهي إلى أجل . وهو بضم القاف وسكون الواو وكسر الهاء نسبة إلى قوهستان كورة من كور فارس .
وإنما لم يجز البيع هنا ، لأن أحد وصفي علة الربا كاف في حرمة النساء وهو الجنس ، فكذا في المنافع إذا وجد فيها الجنس يحرم م : ( وإلى هذا أشار محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي ما ذكر من الحكمين ، أعني حكم استئجار الأرض لزراعتها بزراعة أرض أخرى وما أشبهها .