وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - له المسمى " لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائع جائز ، فصار كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشترك ليخيط له الثياب . ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له ؛ لأن الحمل فعل حسي لا يتصور في الشائع ،
شرح
وعلى قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن يجب أجر المثل كما في إجارة المشاع ، لكن الفرق أن فساد العقد هناك للعجز عن استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي أوجبه العقد لا لانعدام الاستيفاء أصلا " وهنا البطلان لتعذر الاستيفاء أصلا وبدون الاستيفاء لا يجب الأجر في العقد الفاسد .
وقال الكرخي في " مختصره " : قال ابن سماعة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن الطعام بين رجلين ولأحدهما سفينة فأراد أن يخرجا بالطعام من بلدهما إلى بلد آخر فاستأجر أحدهما نصف سفينة صاحبه بحصته بعشرة دراهم فهو جائز ، وكذلك لو أراد أن يطبخ الطعام فاستأجر نصف الرحى الذي لشريكه ، قال وكذلك لو استأجر منه نصف جواليقه هذا ليحمل فيها هذا ليحمل فيها هذا الطعام إلى مكة فهو جائز .
ولو استأجر عبد صاحبه أو دابة صاحبه أو دابة عبد صاحبه ليحمل ، أو استأجر العبد ليحفظ الطعام وهو استأجر العبد والدابة كله أو نصفه فإن ذلك لا يجوز . فإن حمل على الدابة فلا أجر له . ثم قال الكرخي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وكل شيء استأجر من صاحبه ، مما يكون عملا فإنه لا يجوز ، وإن عمله فلا أجر له ، وكل شيء ليس يكون عملا استأجر أحدهما من صاحبه فهو جائز .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : له المسمى ، لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائع جائز ) ش : وبه قال أحمد م : ( فصار كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له الثياب ) ش : حيث يجب الأجر .
م : ( ولنا أنه استأجره ) ش : أي أن أحد الشريكين استأجر الآخر م : ( لعمل لا وجود له ) ش : فصار كإجارة ما لا منفعة له .
قيل : هذا ممنوع بل لعمله وجود ، وإلا يلزم أن الحصة التي لشريكه لا وجود لها لكونها شائعة ، ولو كان ذلك صحيحا لكانت حصته أيضا لا وجود لها لكونها شائعة ، وهذا من نوع السفسطة وإن كان الحقائق ، وفيه نظر ، لأن معنى قوله وجود له لا يتميز وجوده ، ومنكر هذا منكر الحقائق م : ( لأن الحمل فعل حسي لا يتصور في الشائع ) ش : إذ الحمل يقع على معين ، والشائع ليس بمعين وهذا ضرب النصب الشائع في العبد المشترك لا يتصور .
وكذا وطء الجارية المشركة لا يتصور . وكذا وطء الجارية المشتركة في النصيب الشائع لعدم تصور الفعل الحسي في الشائع .