تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
حاله يوجب الفساد ؛ لأن مؤاجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة ، فيصير صفقتان في صفقة وهو منهي عنه . ثم قيل المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا شبهة في فساده . وقيل أن يكربها مرتين وهذا في موضع تخرج الأرض الربع بالكراب مرة والمدة سنة واحدة . وإن كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعة ، وليس المراد بكري الأنهار الجداول بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح ، لأنه تبقى منفعته في العام القابل .
شرح
حاله يوجب الفساد ، لأن مؤاجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهي عنه ) ش : أي كون الصفقتين في صفقة منهي عنه ، أي نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . روى أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " حدثنا حسن وأبو النصر وأسود بن عامر قالوا : ثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صفقتين في صفقة واحدة » . قال شريك : قال سماك هو أن يبيع الرجل بيعا فيقول هذا نقدا بكذا ونسيئة بكذا وقد مر الكلام فيه مستوفى في البيوع . م : ( ثم قيل : المراد بالتثنية أن يردها ) ش : أي الأرض م : ( مكروبة ولا شبهة في فساده ) ش : لأنه لا يقتضيه العقد ، لأن الزراعة لا تتوقف عليه م : ( وقيل أن يكربها مرتين وهذا في موضع تخرج الأرض الربع بالكراب مرة ، والمدة ) ش : أي مدة الإجارة م : ( سنة واحدة ) ش : فإذا كان كذلك يفسد العقد أيضا ، لأن فيه منفعة لأحدهما . م : ( وإن كانت ) ش : أي المدة م : ( ثلاث سنين لا تبقى منفعة ) ش : فلا يفسد العقد أيضا ، لأن فيه من مقتضيات العقد ، وكذا إذا كان الكراب مرتين والمدة سنة ، ولكن لا تخرج الأرض البديع إلا بالكراب مرتين ، لأنه ليس فيه منفعة لأحدهما . وقد ذكر الفقيه أبو الليث عن مشايخنا أنهم قالوا : هذا الجواب في بلادهم ، أما في بلاد الخضرة نحو المزارعة بهذا الشرط لأن منفعة التثنية في بلاد الخضرة لا تبقى بعد انقضاء المدة ، فإن الأرض وإن كربت مرارا قلما تبقى منفعتها إلى العام الثاني . م : ( وليس المراد بكري الأنهار الجداول ) ش : وهو جمع جدول وهو النهر الصغير م : ( بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول من قال : المراد بالأنهار الجداول وهو قول خواهر زاده ، وبه كان يفتي ، فإنه كان سوى بين الأنهار ، وبين الجداول عملا بإطلاق لفظ الكتاب م : ( لأنه تبقى منفعته ) ش : أي منفعة كري الأنهار العظام م : ( في العام القابل ) ش : ومنفعة