وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان . ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة الناس إليها فيكتفى بالضرورة في الصحيح منها ، إلا أن الفاسد تبع له فيعتبر ما يجعل بدلا في الصحيح عادة لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا الزيادة ،
وإذا نقص أجر المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية ، بخلاف البيع
شرح
م : ( وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - يجب بالغا ما بلغ ) ش : أي يجب أجر المثل حال كونه بالغ ما بلغ . وقوله ما بلغ مفعول بالغا ، وبه قال مالك وأحمد م : ( اعتبارا ببيع الأعيان ) ش : أي معتبرين اعتبارا بيع المنافع ببيع الأعيان ، فإن البيع إذا فسد وجبت القيمة بالغة ما بلغت ، وهذا بناء على أن المنافع عندهم كالأعيان .
م : ( ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها ) ش : لأن التقويم يستدعي الإحراز وما لا يبقى كيف يحرز م : ( بل بالعقد ) ش : أي بل يتقوم بالعقد ، يعني صارت متقومة شرعا بالعقد م : ( لحاجة الناس إليها ) ش : أي لأجل حاجة الناس إلى الإجارة التي هي بيع المنافع . حاصل الكلام أن المنافع أغراض لإبقائها ، فكما توجد تتلاشى ، ولا قيمة لها ، ولكنها تقومت بعقد الإجارة لضرورة دفع الحاجة عن الناس ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهو معنى قوله م : ( فيكتفى بالضرورة في الصحيح منها ) ش : يعني إذا كان الأمر كذلك يكتفى بالضرورة في العقد الصحيح من الإجارة لأن الضرورة تتقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بالإجارة الصحيحة ، فيكتفى بها .
م : ( إلا أن الفاسد تبع له ) ش : هذا جواب عما يقال ينبغي أن لا يجب أجر المثل في الفاسد لعدم الضرورة . فأجاب بأن الفاسد تبع للصحيح فيثبت فيه ما يثبت في الصحيح باعتبار أنه تبعه ، والاعتبار للأصل لا للتبع ، فصار كأنه لا وجود للفاسد م : ( فيعتبر ما يجعل بدلا في الصحيح عادة ) ش : هذا من تتمة الجواب ، أي يعتبر في الإجارة الفاسدة ما يجعل به لا في العقد الصحيح عادة ، وهو قدر أجر المثل م : ( لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا الزيادة ) ش : هذا أيضا جواب عما يقال ينبغي على ما ذكرتم أن يجب أجر المثل بالغا ما بلغ ، فأجاب بقوله لكنهما ، أي لكن المتعاقدين إذا اتفقا على مقدار معين في العقد الفاسد فقد أسقط الزيادة على المقدار المعين لتراضيهما بالتسمية على ذلك .
[ الحكم لو نقص أجر المثل في الإجارة ]
م : ( وإذا نقص أجر المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية ) ش : هذا أيضا جواب عما يقال لما سقطت الزيادة في الفاسدة باتفاقهما على مقدار كان ينبغي أن يجب الأجر المسمى بالغا ما بلغ . فأجاب بقوله : وإذا نقص أجر المثل عن المسمى لم تجب الزيادة على المسمى لأجل فساد التسمية ، واستقر الواجب على ما هو الأقل من أجر المثل والمسمى .
م : ( بخلاف البيع ) ش : جواب أيضا عما يقال ينبغي أن لا يعتبر تراضيهما في سقوط الزيادة