تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فيميل إلى أي الجهتين شاء ، إلا أنه يجب أجر المثل لقصور جهة الموافقة ، ولا يجاوز به الدراهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى . ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء ، قيل : يضمن من غير خيار للتفاوت في المنفعة ، والأصح أنه يخير للاتحاد في أصل المنفعة ، وصار كما إذا أمر بضرب طست من شبه فضرب منه كوزا فإنه
شرح
ش : الموافقة من حيث إن القباء يشبه القميص من الوجه المذكور . وأما المخالفة فظاهرة ، لأنه أمره قميصا وخاطه قباء م : ( فيميل ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فيميل صاحب الثوب م : ( إلى أي الجهتين شاء ) ش : فإن مال إلى الخلاف ضمنه قيمة ثوبه وترك القباء عليه . وإن مال إلى الوفاق أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله ، وهو معنى قوله م : ( إلا أنه يجب أجر المثل لقصور جهة الموافقة ) ش : لأنه ما رضي بهذه الصفة وإنما رضي بتلك الصفة المخصوصة . ألا ترى أنه لو خاطه قميصا مخالفا لما وضعه لم يجب المسمى لفوت وصف يقابله المسمى ، فهنا أحق . م : ( ولا يجاوز به الدراهم المسمى ، كما هو الحكم في سائر الإجارات الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ) ش : وعند الثلاثة يجب أجر المثل بالغا ما بلغ . ثم اعلم أن هذا كله إذا تصادق على الأمر بخياطة القميص . ولو قال رب الثوب : أمرتك بخياطة القميص . وقال الخياط بل أمرتني بخياطة القباء فالقول لرب الثوب ، وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى وأبو ثور . وعن أحمد في رواية : القول للخياط . واختلف أصحاب الشافعي ، فمنههم من قال : في المسألة قولان كالمذهبين ، ومنهم من قال : الصحيح أن القول لرب الثوب . ومنهم من قال : إنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الخياط . وإن اختلفا في الأجر فالقول للمالك لأنه منكر الزيادة ، والبينة بينة الخياط ، لأنها تثبت الزيادة . م : ( ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء ) ش : أي والحال أنه قد أمر بخياطة القباء م : ( قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في المنفعة ) ش : وبه قالت الثلاثة م : ( والأصح أنه يخير ) ش : إن شاء ضمن الخياط قيمة الثوب ولا أجر عليه . وإن شاء أخذ المخيط وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به المسمى م : ( للاتحاد في أصل المنفعة ) ش : أي منفعة اللبس وستر العورة م : ( وصار ) ش : أي حكم هذه المسألة م : ( كما إذا أمر بضرب طست من شبه ) ش : بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة وهو ضرب من النحاس . قال أبو عمر : والطست والطستة والطس لغات في الطست والجمع طسوس وطساس وطسس وطسات ، قال [ . . . . ] عن أبي عبيد : الطست معربة م : ( فضرب منه كوزا فإنه ) ش : أي
البناية شرح الهداية — صفحة 267 | العيني