باب الإجارة الفاسدة قال : الإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع ؛ لأنه بمنزلته ، ألا ترى أنه عقد يقال ويفسخ ،
والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى .
شرح
[ باب الإجارة الفاسدة ]
م : ( باب الإجارة الفاسدة ) ش : عقبها بالصحيحة لأنها تأخذ الحكم منها ، وتأخيرها عن الصحيحة إيقاعها في حكمها .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( الإجارة تفسدها الشروط ) ش : المخالفة لمقتضى العقد كما لو استأجر رحى ماء على أنه إن انقطع ماؤه فالأجر عليه ، وكذا لو اشترط تطيين الدار ومرمتها أو تعليق باب عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر .
وكذلك اشتراط كرى نهر في الأرض أو ضرب مسنات عليها أو حفر بئر فيها أو أن تصرفها على المستأجر لأنه جعل هذه الأعمال من جملة الأجر وإنها مجهولة غير معلومة ، وجهالة بعض الأجر توجب جهالة الباقي فتفسد به الإجارة م : ( كما تفسد البيع لأنه ) ش : أي لأن الإجارة والتذكير باعتبار العقد م : ( بمنزلته ) ش : أي بمنزلة البيع .
م : ( ألا ترى أنه عقد يقال ويفسخ ) ش : كما أن البيع كذلك ، وقوله : يقال من الإقالة لا من القول ، فإذا كانت مثل القول تفسد بالشروط ؛ لأنها مبنية على المضايقة والمماكسة ، فالاشتراط يكون مفضيا إلى المنازعة كالبيع ، ألا ترى أن النكاح لا يفسد بالشروط لما أنه بني على المسامحة ، وأراد بالشروط شروطا لا يقتضيها العقد لا كل شرط كما في البيع .
ولهذا لو استأجر دابة إلى بغداد بشرط أن يعطيه الأجرة إذا رجع من بغداد صح وليس له المطالبة بالأجر إلى أن يرجع ، إلا إذا مات ببغداد فحينئذ له أن يأخذ أجر الذهاب ، وكذا لو استأجر رجلا ليعمل له هذا العمل بدرهم وشرط عليه أن يفرغ منه اليوم جاز بالاتفاق . بخلاف ما لو استأجر ليعمل هذا العمل اليوم عند أبي حنيفة ، كذا في " الفتاوى الصغرى " .
[ الواجب في الإجارة الفاسدة ]
م : ( والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى ) ش : هذا إذا كان فساد الإجارة بسبب شرط فاسد ، لا باعتبار جهالة المسمى ولا باعتبار عدم التسمية ، لأنه لو كان باعتبار واحد منها يجب الأجر بلغ ما بلغ ، ذكره في " المغني " و " الذخيرة " و " فتاوى قاضي خان " .
وقال تاج الشريعة : قوله لا يجاوز به المسمى ، أي إلا إذا كان المسمى مجهولا نحو ما إذا استأجره على دابة أو ثوب أو أجر منه دارا ليسكنها بعشرة على أن يعمرها ويؤدي نوابها ، فإنه ثمة يجب أجر المثل بالغا ما بلغ .