لأن العين متقوم في نفسه وهو الموجب الأصلي ، فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا .
ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور ، إلا أن يسمي جملة شهور معلومة ؛ لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم ، فكان الشهر الواحد معلوما فصح العقد فيه .
شرح
كما في البيع الفاسد ، فأجاب بقوله بخلاف البيع م : ( لأن العين متقوم في نفسه ) ش : يعني بالأصالة بلا ضرورة م : ( وهو الموجب الأصلي ) ش : أي القيمة هو الموجب الأصلي ، وذكر الضمير لتذكير الخبر .
م : ( فإن صحت التسمية ) ش : في البيع م : ( انتقل عنه ) ش : أي عن الموجب الأصلي الذي هو القيمة إلى المسمى لصحة التسمية ، والضمير في انتقل يرجع إلى الواجب الذي دل عليه قوله هو الموجب الأصلي ، وهو أقرب من قول الكاكي انتقل إلى التسمية على تأويل ذكر التسمية ، وكذا من قول الأترازي أي انتقل البدل عن الموجب الأصلي إلى المسمى م : ( وإلا فلا ) ش : أي وإن لم تصح التسمية فلا ينتقل الواجب على الموجب الأصلي الذي هو القيمة .
وفي " شرح الطحاوي " : في الإجارة الفاسدة لا يجب الأجر إذا لم ينتفع بها عندنا وأحمد ، وعند الشافعي ومالك يجب أجر المثل بالتمكن ومن الاستيفاء كالصحيح . ولو استأجر شيئا ثم أجره قبل قبضه لا يجوز بلا خلاف . وقيل : يجوز في العقار عند أبي حنيفة .
وإن أجره بعد القبض يجوز بلا خلاف . فلو كانت أجرة الثانية أكثر لا يطيب له الفضل عندنا والثوري والشعبي والنخعي وابن المسيب وأحمد في رواية . وقال الشافعي وأحمد في آخره وأبو ثور وعطاء والحسن والزهري : يطيب له .
[ حكم من استأجر دارا كل شهر بدرهم ]
م : ( ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور إلا أن يسمي جملة شهور معلومة ) ش : بأن يقول عشرة أشهر كل شهر بدرهم ، وبه قال الشافعي في الأجل . واختاره الإصطخري وأحمد وقال الشافعي في الأصح : الإجارة باطلة . وقال مالك : الإجارة صحيحة ، وكلما مضى شهر استحق الأجرة ؛ لأن الإجارة لا تكون لازمة عنده ، لأن المنافع مقدرة بتقدير الأجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة .
م : ( لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم ) ش : لأن جملة الشهور مجهولة والبعض منها غير محصور ، وترجيح البعض من الشهور المتوسط بين الأدنى والجمع ترجيح بلا مرجح ، والواحد منها معلوم متيقن فيصح العقد فيه وهو معنى قوله : م : ( فكان الشهر الواحد معلوما فصح العقد فيه ) ش : أي في الشهر الواحد .