على ما قررناه . ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب ، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما . قيل : معناه القرطق الذي هو ذو طاق واحد ؛ لأنه يستعمل استعمال القباء . وقيل هو مجرى على إطلاقه لأنهما يتقاربان في المنفعة ، وعن أبي حنيفة أنه يضمن من غير خيار ؛ لأن القباء خلاف جنس القميص . وجه الظاهر أنه قميص من وجه ؛ لأنه يشد وسطه ، وينتفع به انتفاع القميص فجاءت الموافقة والمخالفة
شرح
[ دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قيمصا بدرهم فخاطه قباء ]
م : ( ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قيمصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب ) ش : ويكون القباء للخياط ، لأنه ملك الثوب بأداء الضمان م : ( وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما ) ش : لأن المنافع عندنا لا تتقوم إلا بالعقد ، وليس فيما وراء المسمى عقد كما لو شرط على النساج أن ينسجه صفيقا فحاكه رقيقا ، أو على العكس حيث يلزمه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى م : ( قيل معناه ) ش : أي المراد من القباء هو م : ( القرطق الذي هو ذو طاق واحد ) ش : وهو تعريب - كرته وبك ناهي - والقرطق الذي يلبسه الأتراك مكان القميص ، يقال له بالفارسية - بكهتي - وقال الأترازي : وكان سماعنا بفتح الطاء في القرطق ، وهكذا كان تصحيح الإمام حافظ الدين الكبير البخاري ، ولكن حفظناه في كتاب مقدمة الأدب سماعا عن الثقات بضم الطاء ، ولهما وجه ؛ لأنه لما كان معربا تلاعبت به الألسنة كما شاءت .
قلت : ينبغي أن يكون بالفتح ، لأنه تعريب - كرته - كما ذكرنا وهو مفتوح التاء ، فلما عربوه قلبوا التاء طاء ، ولا يلزم منه تغيير الحركة أيضا فافهم . وفي " المغرب " القرطق ذو طاق واحد . وقال الإمام ظهير الدين : القميص إذا قد من قبل كان قباء طاق ، وإذا خيط جانباه كان قميصا ، وهو المراد من القرطق ، كذا في " الحياوتة " م : ( لأنه يستعمل استعمال القباء ) ش : أي لأن القرطق يستعمل استعمال القباء ، لأنه يلبس مثل ما يلبس القباء ويدخل اليدان في الكمين فيه كما في القباء .
م : ( وقيل : هو مجرى على إطلاقه ) ش : أي القباء مجرى على إطلافه من غير أن يأذن أن معناه القرطق م : ( لأنهما ) ش : أي لأن القميص والقباء م : ( يتقاربان في المنفعة ) ش : أي في منفعة اللبس من دفع الحر والبرد وستر العورة . م : ( وعن أبي حنيفة أنه يضمن من غير خيار ) ش : لصاحب الثوب ، وهذه الرواية رواها الحسن عن أبي حنيفة وهي قياس قول الثلاثة م : ( لأن القباء خلاف جنس القميص ) ش : فكان مخالفا من كل وجه ، فكان غاصبا من كل وجه ، وحكم الغاصب من كل وجه هذا .
م : ( وجه الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية م : ( أنه ) ش : أي القباء م : ( قميص من وجه ، لأنه يشد وسطه وينتفع به انتفاع القميص ) ش : من دفع الحر والبرد وستر العورة م : ( فجاءت الموافقة والمخالفة )