تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإكاف ليس من جنس السرج ؛ لأنه للحمل والسرج للركوب ، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط عليه الآخر فيكون مخالفا ، كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة . وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه . وإن بلغ فله الأجر . وهذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت ؛ لأن عند ذلك التقييد غير مفيد . أما إذا كان تفاوت يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد ، إلا أن الظاهر
شرح
م : ( فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه ) ش : أي فصار حكم الزيادة في السرج كحكم الزيادة في الحمل المسمى بأن قال : خمسون بأن كان المسمى حنطة فإنه يضمن الزيادة . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإكاف ليس من جنس السرج لأنه للحمل ) ش : بفتح الحاء م : ( والسرج للركوب ، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط عليه الآخر ) ش : أراد أن الإكاف ينبسط أكثر مما ينبسط السرج م : ( فيكون مخالفا كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة ) ش : أي والحال أنه قد شرط للحمل الحنطة . قال صاحب " العناية " : فيه نظر ، لأنه عكس ما نحن فيه من المثال ، إلا إذا جعل ذلك للمخالفة فقط من غير نظر إلى الانبساط وعدمه . قلت : ليس فيه عكس ، لأن الحديد قدر وزن الحنطة المشروطة لا تأخذ من ظهر الدابة قدر ما تأخذ الحنطة ، وهذا ظاهر على أن هذه التشقية والتشبيه لا عموم له فلا حاجة إلى النظر والجواب عنه . [ استأجر حمالا ليحمل له في طريق فسلك غيره فهلك المتاع ] م : ( وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس ) ش : أي غير الطريق الذي عينه المستأجر ، هذه جملة في محل الجر ؛ لأنها صفة لقوله : في طريق غيره . قيد بها ، لأنه إذا كان لا يسلك الناس فيه يضمن م : ( فهلك المتاع فلا ضمان عليه ) ش : لعدم مرداة التقييد م : ( وإن بلّغ ) ش : بالتشديد ، كذا السماع من المشايخ ، أي فإن بلغ الحمال المتاع ذلك الموضع الذي اشترط أن يحمل إليه - ويجوز التخفيف - ، والتأويل م : ( فله الأجر ) ش : لحصول المقصود م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه من عدم الضمان ووجوب الأجر م : ( إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت ، لأن عند ذلك ) ش : أي عند عدم التفاوت م : ( التقييد غير مفيد ، أما إذا كان تفاوت ) ش : أي إذا كان بين الطريقين تفاوت ، وهو أن يكون الذي سلكه أوعر أو أخوف م : ( يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد ) ش : لأنه إنما قيد ليحفظ متاعه ، فإذا خالفه صار متعديا فيضمن ، وإن بلغ إليه المكان مع ذلك فله الأجر لحصول المقصود ، كذا في " الفوائد الظهيرية " . م : ( إلا أن الظاهر ) ش : هذا جواب إشكال يرد على التفصيل ، تقريره أن يقال : إن محمدا أطلق الرواية بأنه لا ضمان عليه فيما إذا أخذ في الطريق الذي يسلكه الناس ولم يقيد فما هذا
البناية شرح الهداية — صفحة 264 | العيني