عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه أمانة في يده ، وعندهما يضمن مثل دقيقه ولا أجر له ؛ لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم ، وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر .
قال : ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه اعتبارا للعرف .
قال : ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر إذا أقامها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يستحقها حتى يشرجها ؛ لأن التشريج من تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله ، فصار كإخراج الخبز من التنور ، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا وهو
شرح
الإخراج م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه أمانة في يده وعندهما يضمن مثل دقيقه ولا أجر له ) ش : الحاصل صاحب الدقيق بالخباز إن شاء ضمنه مثل دقيقه ولا أجر له م : ( لأنه مضمون عليه ) ش : لأن قبض الأجير المشترك مضمون عندهما م : ( فلا يبرأ ) ش : منه بوضعه في منزل ملكه ، كما لا يبرأ الغاصب من الضمان بذلك م : ( إلا بعد حقيقة التسليم ، وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر ) ش : ولا ضمان عليه في الحطب والملح عندهما ؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه ، وحال وجوب الضمان في تنور قيمته له كذا في " الذخيرة " . وقال السغناقي : هذا الذي ذكره من الاختلاف اختيار القدوري ، وأما عند غيره فهو مجرى على عمومه ، فإنه لا ضمان بالاتفاق . أما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لم يهلك من عمله . وأما عندهما فلأنه هلك بعد التسليم وبه قالت الثلاثة .
قلت : هذا يتم إذا كان الوضع في بيته تسليما .
م : ( قال : ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة ) ش : وهو طعام العرس ، والوكيرة طعام البناء ، والنجوس طعام الولادة ، وما يطعمه النفساء نفسها خرسة ، وطعام الختان أعذار ، وطعام القادم من سفره نقيعة ، وكل طعام صنع لدعوة مادية جميعا ويقال : فلان يدعو العقر إذا خص وفلان يدعو الجعلي الأجعلي إذا عم كذا قال القتبي وغيره م : ( فالغرف ) ش : بفتح الغين المعجمة من باب ضرب يضرب وهو جعل الطعام في القصعة م : ( عليه ) ش : أي على الطباخ م : ( اعتبارا للعرف ) ش : بضم العين المهملة وهو العادة ، وإنما قيد بقوله للوليمة ؛ لأنه لو استأجره ليطبخ قدر خاص بعينه لا يكون الغرف عليه ذكره في المغني والمحيط والإيضاح ، والمرجع في الجميع الغرف .
م : ( ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا ) ش : بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وهو الآجر اللبني م : ( استحق الأجر إذا أقامها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قالت الثلاثة م : ( وقالا لا يستحقها حتى يشرجها ) ش : أي ينضدها بضم بعضها إلى بعض ، ومادته بشين معجمة وراء وجيم م : ( لأن التشريج من تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من التنور ، ولأن الأجير هو الذي يتولاه ) ش : أي التشريج م : ( عرفا ) ش : أي من حيث العرف والعادة م : ( وهو )