وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : أولا لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - المرجوع إليه لم يقدر بتقدير ، بل قال : كل ما سار مسيرا له من الأجر شيء معروف ، فله أن يأخذه بذلك ، وهو قول أبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الأترازي : نسبة ما ذكره القدوري إلى الكرخي عيب جدا ؛ لأن الكرخي نص في " مختصره " أنه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأخير ، ألا ترى أنه قال فيه .
وقال أبو حنيفة فيما له وقت يطالبه بأجرة كل يوم يمضي من مدة الإجارة ، وكذلك في المسافة على قدر ما قطع منها فيما يمكن تحصيل جزء من أجزائه .
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الذي يكتري إلى مكة للحال أن يطالبه بالأجرة يوما بيوم ، وهو قول أبي حنيفة الآخر وهو أيضا قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال أبو يوسف في الدور والمنازل : إذا استأجر الرجل شيئا منها شهر بأجر معلوم فليس له أن يأخذ الأجرة إلا إذا مضى شهر وليس له أن يطالب مثل ذلك ، روى ذلك عنه ابن سماعة وبشر بن الوليد وعلي بن الجعد . وروى عنه في الذي استأجر إبلا إلى مكة أنه لا يأخذ الأجر منه حتى يسير الثلث أو النصف وقال استخسر ذلك في الشقة البعيدة .
وقال زفر : إذا استأجر الرجل دارا كل شهر بعشرة دراهم وكل سنة بمائة درهم فليس له أن يأخذ من الأجر شيئا حتى يمضي شهر في قوله كل شهر ، وحتى تمضي سنة في قوله سنة . فإن استأجر اثنا عشر سنة بألف درهم لم يكن له أن يطالب بشيء من ذلك حتى تمضي المدة ، وكذلك قال في المكر إلى مكة ذاهبا وجائيا أنه لا يطالب بالأجر حتى يذهب ويجيء ، وهذا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول ، وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواه محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصول .
وأما في الأصل فهو عندي قوله الأخير ؛ لأنه قال في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة ، وهذا قبل موته ليس بمشهور ، انتهى .
وفي " التقريب " للقدوري : قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا استأجر إبلا إلى مكة لم يلزمه تسليم الأجرة حتى يرجع ، وهو قول زفر ثم رجع أبو حنيفة وقال : كلما سار مرحلة طالبه بقدره ، وهو قولهما ، وكذا ذكره في " المختلف " في باب زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولا لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر ،