لما بينا ، قال : إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم . قال : ومن استأجر خبازا ليخبز في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور ؛ لأن تمام العمل بالإخراج فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم . فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر ؛ لأنه صار مسلما بالوضع في بيته ولا ضمان عليه ؛ لأنه لم توجد منه الجناية . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا
شرح
الظهيرية " لما أنه ذكر فيها أن العامل في بيت المستأجر يستحق الأجر بقدر عمله ، حتى لو سرق الثوب فله الأجر بقدر عمله ؛ لأن كل جزء من العمل يصير مسلما إلى صاحب الثوب بالفراغ منه ، ولعله اتبع صاحب التجريد أبا الفضل الكرماني في هذا الحكم فإنه ذكره كما ذكر في الكتاب .
وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - يستحق المطالبة بعد الفراغ من العمل ، ولكن يجب بنفس العقد م : ( لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله ؛ لأن العمل في البعض غير منتفع به .
م : ( قال : إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم ) ش : أي في التعجيل م : ( قال : ومن استأجر خبازا ليخبز في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور ؛ لأن تمام العمل بالإخراج ) ش : ذكر هذا البيان حكمين : أحدهما : أن الأجير المشترك لا يستحق الأجرة حتى يفرغ من عمله ، والثاني : أن فراغ العمل بماذا يكون ففي استئجار الخباز لا يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور ؛ لأن كل واحد لا بجنسه على وجه لا ينقطع ، فإن قبل خبزه في بيته يمنع أن يخبز لغيره ، ومن عمل لواحد فهو أجير واحد واستحقاقه الأجرة لا يتوقف على الفراغ من العمل .
أجيب بأن : أجير الواحد من وقع العقد في حقه على المدة كمن استأجر شهرا لخدمة ، وما نحن فيه مستأجر على العمل فكان أجيرا مشتركا يوقف استحقاقه على فراغ العمل .
م : ( فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم ) ش : وفي المبسوط وهو ضامن ، لأن هذا جناية يد ويخير صاحب الخبز إن شاء ضمنه مخبوزا وأعطاه الأجر ، وإن شاء ضمنه دقيقا ولم يكن له أجر .
م : ( فإن أخرجه ) ش : من التنور م : ( ثم احترق من غير فعله ) ش : أراد أنه هلك من غير صنعته ؛ لأن الاحتراق هلاك ، أو احترق بنار أخرى أو رماه أحد في التنور م : ( فله الأجر ) ش : المسمى م : ( لأنه صار مسلما ) ش : بكسر اللام م : ( بالوضع في بيته ولا ضمان عليه ؛ لأنه لم توجد منه الجناية ) ش : فلا ضمان إلا على الجاني . قال العبد الضعيف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أراد به نفسه م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا ) ش : أي قوله لا ضمان عليه أو عدم الضمان في الهلاك بعد