تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس وهذا الذي ذكرناه مذهب علمائنا الثلاثة وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له حق الحبس في الوجهين لأنه وقع التسليم باتصال المبيع بملكه فيسقط حق الحبسِ ، ولنا أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من حيث إنه تسليم فلا يسقط حق الحبس ، كما إذا قبض المشتري بغير رضاء البائع
شرح
حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر ) ش : أي والحال أنه لا أثر م : ( لعمله لأنه ) ش : أي الآبق م : ( كان على شرف الهلاك وقد أحياه ) ش : يرد إلى المولى ، والإحياء الذي يتصور من العباد تخليص من الإشراف على الهلاك ، وبه فسر قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [ المائدة : 32 ] ( المائدة : الآية 32 ) ، إذ الإحياء الحقيقي لله تعالى . فإن قلت : إذا ذبح شاة أشرفه على الهلاك ، فإنه يضمن وإن كان أحيا ملكه . أجيب : بأن الذابح إن كان مودعا كان أجير المالك ، إذا أخبر المالك فالمسألة ممنوعة . وإن كان أجنبيا فرضاء المالك غير معلوم ، فأما الرضى برد الآبق فمعلوم م : ( فكأنه باعه منه ) ش : أي فكأن المراد باع الآبق من المولى م : ( فله حق الحبس ) ش : كالبائع له حبس المبيع م : ( وهذا الذي ذكرناه ) ش : يعني حق الحبس للصانع بالأجر إذا كان لعمله أثر م : ( مذهب علمائنا الثلاثة ) ش : وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له حق الحبس في الوجهين ) ش : يعني في الذي يعلمه فيه أثر ، وفي الذي لم يكن . وذكر العتابي قول الشافعي كقول زفر م : ( لأنه وقع التسليم باتصال المبيع ) ش : أي المعقود عليه م : ( بملكه ) ش : وفي بعض النسخ : باتصال المعقود عليه وهو الأظهر م : ( فيسقط حق الحبسِ ) ش : كما لو عمل في بيت الصاحب . م : ( ولنا أن الاتصال بالمحل ) ش : إنما وقع م : ( ضرورة إقامة تسليم العمل ) ش : لأن صبغ ثوب المستأجر بدون الثوب محال م : ( فلم يكن هو ) ش : أي الصابغ م : ( راضيا به ) ش : باتصال الملك م : ( من حيث إنه تسليم ) ش : أي تسليم المعقود عليه للمستأجر ، فإذا لم يكن راضيا بذلك م : ( فلا يسقط حق الحبس ، كما إذا قبض المشتري ) ش : المبيع م : ( بغير رضاء البائع ) ش : فإن للبائع أن يحبس وأن يسلمه المشتري لكونه بغير رضاه . فإن قلت : إذا استأجر خياطا فخاط في بيت المستأجر فبنفس الخياطة يكون مسلما ، فلو لم يكن الاتصال بالمحل تسليما لما وقع التسليم هاهنا . قلت : رضي الخياط بوقوع الخياطة تسليما لمباشرته ما لا ضرورة فيه وهو الخياطة في بيت
البناية شرح الهداية — صفحة 243 | العيني