تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره إذ الانفساخ في بعضها . ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجر كل يوم لأنه استوفى منفعة مقصودة ، إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد ؛ لأنه بمنزلة التأجيل ، وكذلك إجارة الأراضي لما بينا . ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة ؛ لأن سير كل مرحلة مقصود ،
شرح
[ حكم غصب العين المؤجرة في بعض مدة الإجارة ] م : ( وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره إذ الانفساخ في بعضها ) ش : أي بقدر المدة التي وجب فيها الغصب وليس فيه خلاف . م : ( ومن استأجر دارا ) ش : ذكر هذا البيان وقد استحقاق مطالبة الأجر ، أي من استأجر دارا مدة معلومة م : ( فللمؤجر أن يطالبه بأجر كل يوم لأنه استوفى منفعة مقصودة ) ش : قال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في الصواب أن يقال فللمؤجر لأن قولنا أجر الدار هو أفعل لا فاعل ، واسم الفاعل منه المؤجر لا المؤاجر . قلت : قد بينت فيما مضى أن المؤاجر ليس بفاعل من أجر ، وإنما هو فاعل من واجر وقد بينت أنه لغة العوام فإنهم يقولون واجر موضع آجر ، فبالضرورة إذا أخذوا منه الفاعل يقولون مؤاجر فالخطأ في قولهم واجر لا في قولهم مؤاجر ، فافهم . وقال في شرح " الأقطع " : وقال زفر : لا يطالبه إلا بعد مضي مدة الإجارة ولو كانت مائة سنة وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول ؛ لأن جميع المعقود عليه لم يصر مسلما فلا يطالبه ببدله ، بخلاف ما إذا بين الاستحقاق مثل أن يقول أجرتك هذا الدار بكذا شيئا على أن تعطيني الأجر بعد شهرين . ولنا أنه استوفى بعض المعقود عليه فيجب بدله تحقيقا للمعادلة بين المتعاقدين فكان القياس أن تجب الأجرة حالا فحالا ، كما لو قبض بعض المبيع واستهلكه ، إلا أنهم استحسنوا فأوجبوا الأجرة يوما فيوما تيسيرا . م : ( إلا أن يبين ) ش : أي المستأجر م : ( وقت الاستحقاق بالعقد ؛ لأنه بمنزلة التأجيل ) ش : والتأجيل يسقط استحقاق المطالبة إلى انتهاء الأجل م : ( وكذلك إجارة الأراضي ) ش : يعني إذا أجر الأرض له أن يطالب المستأجر بأجرة كل يوم لأنه منفعة مقصودة ، إلا إذا بين وقت الاستحقاق فلا يطالبه إلا في ذلك الوقت لأنه بمنزلة التأجيل م : ( لما بينا ) ش : وهو قوله : لأنه منفعة مقصودة . . . إلى آخره . م : ( ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة ؛ لأن سير كل مرحلة مقصود ) ش : قال الكاكي : هذا قول الكرخي ذكره في المبسوط والإيضاح . وأما قول أبي حنيفة