باب خيار العيب وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده ؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة ، فعند فواته يتخير كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به ، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان ؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد
شرح
[ باب خيار العيب ]
[ اطلع المشتري على عيب في المبيع ]
م : ( باب خيار العيب ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام خيار العيب وإضافة الخيار إلى العيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه ، وقال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : العيب والعيبة والعاب في معنى واحد نقول عاب المباع أي صار ذا عيب وعبته أنا يتعدى ولا يتعدى فهو معيب ومعيوب أيضا على الأصل ويقول : ما به معابة ومعاب أي عيب ، وفي " المبسوط " : العيب ما تخلو عنه أصل الفطرة السليمة .
م : ( وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده ؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة ) ش : أي سلامة المعقود عليه م : ( فعند فواته ) ش : أي فوات وصف السلامة م : ( يتخير ) ش : أي المشتري م : ( كيلا يتضرر بلزوم مالا يرضى به ) ش : والضرر مدفوع شرعا .
م : ( وليس له ) ش : أي للمشتري م : ( أن يمسكه ) ش : أي المبيع الذي اطلع فيه على عيب م : ( ويأخذ النقصان ) ش : أي نقصان العيب ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : له أحد الأمرين ؛ لأنه حقه ، ونقصان العيب إما الثمن أو الإرث ، وليس له ذلك ؛ لأن العائب وصف ؛ لأن العيب إما أن يكون بما يوجب فوات جزء من المبيع أو تغيره من حيث الظاهر كالعمى والعور والشلل والزمانة والسن الساقطة .
وإما أن يكون بما يوجب النقصان معنى لا صورة كالسعال القديم وارتفاع الحيض في زمانه ، والزنا والدفر ، والبخر في الجارية ، وفي ذلك كله فوات وصف فلا يصح أن يأخذ النقصان .
م : ( لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ) ش : لأن الثمن إما أن يقابل بالوصف ، والأصل أو بالأول دون الثاني أو بالعكس لا سبيل إلى الأول ، والثاني كيلا يؤدي إلى مزاحمة التبع الأصل فتعين الثالث ، وإنما قال : م : ( في مجرد العقد ) ش : احتراز عما إذا كانت الأوصاف مقصودة بالتناول كما إذا ضربت الدابة فاعورت ، أو صارت معيبا ، أو قطع البائع يد المبيع قبل القبض فإنه يسقط نصف الثمن ؛ لأنه صار مقصودا بالتناول ، أو حكما بأن يمتنع الرد بحق البائع بالعيب أو بحق الشرع بالجناية فإن لها قسطا من الثمن حينئذ .