شرح
هوذة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبدا أو أمة ؛ لأداء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم . » والمشتري : هو العداء كما ترى ، وأثبت في الفائق كما في المعجم . وفي " المغرب " : الصحيح أن المشتري كان العداء والبائع هو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المشتري رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما ذكره في شروط الخصاف ، وشروط الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وتابعهما في ذلك الحاكم السمرقندي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قلت : رواية ابن شاهين - رَحِمَهُ اللَّهُ - تدل على أن المشتري هو العداء .
وكذلك رواه الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بلفظ : « هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشترى منه » . . . الحديث .
وكذلك رواه النسائي وابن ماجة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وكلهم اتفقوا على أن البائع هو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والمشتري العداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ووقع عند البخاري بالعكس ، فقيل : إن الذي وقع عنده مقلوب وقيل : هو صواب وهو من الرواية بالمعنى ؛ لأن اشترى وباع بمعنى واحد ، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على اسم العداء : وشرحه ابن المعرافي على ما وقع في الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقال فيه : البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشتري ، والعداء بفتح العين وتشديد الدال المهملتين ممدود ، وكان إسلامه بعد الفتح وبعد حنين ، وبقي إلى زمن يزيد بن المهلب وكان يسكن البادية ، وقد استقصينا الكلام فيه في شرحنا للبخاري ، وقال الخطابي : الداء ما يكون بالرقيق من الأدواء التي يرد بها ، كالجنون والجذام والبرص ونحوها من الآفات ، والخبثة ما كان خبيث الأصل ، مثل أن يسبى من له عهد ، ومعنى " الغائلة " : ما يغتال حقك من حيلة ، وما يدلس عليك في المبيع من عيب ، وقال الزمخشري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الفائق : الغائلة الخصلة التي تغول المال ، أي تهلكه من إباق أو غيره . . . انتهى .
وتفسير " الداء " فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المرض في الجوف والكبد والرئة ، فإن المرض ما يكون في سائر البدن ، والداء ما يكون في الجوف من الكبد والرئة ، وروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : الداء المرض ، والغائلة ما يكون من قبل الأفعال كالإباق والسرقة ، والخبثة : هي الاستحقاق ، وقيل : هي الجنون ، كذا في " المبسوط " ، والخبثة بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح الثاء المثلثة .
وقال ابن التين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أحد شراح البخاري : ضبطناه في أكثر الكتب بضم الخاء وكذلك سمعناه ، وضبط في بعضها بالكسر ، وقال الخطابي : خبثة على وزن خبزة ، قيل : أراد بها