ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به ، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون تضرره ، والمراد به عيب كان عند البائع ، ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض ؛ لأن ذلك رضا به .
شرح
وعن هذا قلنا : إن من اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب لبنها ، ثم علم بعيبها لا يردها بالعيب ، ولكن يرجع بنقصان العيب عندنا ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يردها بالعيب بجميع الثمن ، ولكن ذكر في كتبهم أن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في القديم : يثبت له الرد ، وقال في الجديد : لا يثبت له الرد .
م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر على عدم جواز إمساكه يأخذ النقصان ، أي ولأن البائع م : ( لم يرض بزواله عن ملكه بأقل من المسمى ) ش : في العقد م : ( فيتضرر به ) ش : بزوال ملكه بأقل من المسمى م : ( ودفع الضرر ) ش : جواب عما يقال : إن المشتري أيضا يتضرر حيث يأخذ المبيع المعيب ، فأجاب بقوله : ودفع الضرر م : ( عن المشتري ممكن بالرد ) ش : أي برد المبيع م : ( بدون تضرره ) ش : أي تضرر البائع ، فإن قيل : البائع إذا باع معيبا فإذا هو سليم البائع يتضرر ، لما أن الظاهر أنه نقص الثمن على ظن أنه معيب ، ولا خيار له ، وعلى هذا فالواجب إما شمول الخيار لهما ، أو عدمه لهما . أجيب : بأن المبيع كان في يد البائع وتصرفه وممارسته طول زمانه ، تراجع فأنزل عالما بصفة ملكه ، فلا يكون له الخيار وإن ظهر بخلافه .
وأما المشتري فإنه ما رأى المبيع فلو ألزمنا العقد مع العيب تضرر من غير علم حصل له فيثبت له الخيار م : ( والمراد به عيب كان عند البائع ) ش : هذا كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يوضح به قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإذا اطلع المشتري على عيب . . . إلى آخر هذا من كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والمراد به أي بالعيب الذي ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - عيب كان عند البائع .
م : ( ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض ؛ لأن ذلك ) ش : أي رؤية العيب عند إحدى الحالتين م : ( رضا به ) ش : أي بالعيب دلالة ، والأصل في هذا الباب ما قاله البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويذكر « عن العداء بن خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : كتب لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هذا ما اشترى محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من العداء بن خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة » . ثم قال في الصحيح : قال قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الغائلة الزنا والسرقة والإباق ، والمشتري هو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ترى .
روى ابن شاهين في معجمه عن أبيه قال : حدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي قال : حدثنا عباد بن ليث قال : حدثنا عبد الحميد بن وهب أبو وهب قال : « قال لي العداء بن خالد بن