تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قال : وكلما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب ؛ لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله ، قال : والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ
شرح
الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب ، وقيل : المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق . ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث أن فيه تنصيصا على أن البيع يقتضي سلامة المبيع من العيب . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أراد بهذا بيان معرفة العيوب ؛ لأنه قال أولا : إذا اطلع المشتري على عيب إلى آخره يحتاج إلى معرفة العيوب فبين المعيب بهذا الكلي ، وهو قوله م : ( وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة فهو عيب ) ش : هذا ضابط كلي يعلم بها العيوب الموجبة للخيار على سبيل الإجمال م : ( لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة ، والمرجع في معرفته عرف أهله ) ش : وفي " الذخيرة " : ففي كل شيء يرجع إلى أهل الصفة فيما يعدونه عيبا فهو عيب ، وإن لم يوجب نقصانا في العين ولا في منافعها . [ العيب في الصغير ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ ) ش : هذه الأشياء الثلاثة عيب في الصغير الذي لم يبلغ ، فإن أبق الصغير الذي يعقل من مولاه ما دون السفر من المصر إلى القرية أو بالعكس فهو عيب ؛ لأنه يفوت المنافع على المولى ، وإذا بال في الفراش وهو مميز يأكل وحده ، ويشرب وحده فكذلك عيب ، وإن سرق درهما من مولاه أو من غيره فكذلك لإخلاله بالمقصود ؛ لأنه لا يأمنه على ماله ، ويشق عليه حفظ ماله على الدوام ، ولا فرق بين سرقته من مولاه وغيره إلا في المأكولات للأكل ، فإن سرقها من مولاه فليس بعيب ، فإذا وجدت هذه الأشياء من الصغير عند البائع والمشتري في صغره فهو عيب يرد به . م : ( فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ ) ش : أي حتى يعاوده عند البائع بعد البلوغ ثم عاوده عند المشتري ، حاصله : إذا وجد من الصغير أحد هذه الأشياء في صغره ، ثم بيع فبلغ في يد المشتري ، ثم وجد هذه الأشياء في يده لا يعتبر بذلك عيبا لاختلاف الحالة إلا إذا عاوده بعد البلوغ في يد البائع ، ثم باعه فوجد ذلك في يد المشتري يكون ذلك عيبا لاتحاد الحالة . وقد نص في " الكافي " و " المحيط " و " شرح الطحاوي " : على اشتراط المعاودة عند البائع ، وفي " الكفاية " و " شرح قاضي خان " : المعاودة في يد البائع ليست بشرط للرد فإن هذه الأفعال في عادة الصبيان فإن امتنع عنها بالبلوغ لم يكن ما سبق عيبا ، ولا يرد به ، فإن عاوده تبين أنه كان يفعله طبعا لا عادة ، وذلك عيب فيرد به .
البناية شرح الهداية — صفحة 102 | العيني