برؤية واحد منها ، إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار ، وإن كان تتفاوت آحادها كالدواب والثياب لا بد من رؤية كل واحد منها ، والجوز والبيض من هذا القبيل ، فيما ذكره الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكان ينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها متقاربة ، إذا ثبت هذا فنقول : النظر إلى وجه الصبرة كاف ؛ لأنه يعرف وصف البقية ؛ لأنه مكيل يعرض بالنموذج ، وكذا النظر إلى ظاهر الثوب مما يعلم به البقية إلا إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع
شرح
الأنموذج أيضا بضم الهمزة ، وهو تعريب نموذجه كذا في المغرب م : ( يكتفي برؤية واحد منها ) ش : أي من هذه الأشياء المتعددة .
م : ( إلا إذا كان الباقي ) ش : من الذي ما رآه م : ( أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار ) ش : أطلق المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الخيار ، وفي " الينابيع " يثبت له خيار المعيب لا خيار الرؤية سواء كان في وعاء واحد أو أوعية مختلفة بعد أن يتحد الكيل في الجنس والصفة .
وفي " جامع قاضي خان " قال مشايخ بلخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : برؤية أحد الوعاءين لا يبطل خياره ، والصحيح أنه يبطل ؛ لأن رؤية البعض تعرف حال الباقي ، فإن تغير الباقي له أن يرده .
وفي " الذخيرة " المكيل والموزون يكتفي برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد ، وإن كانا في وعاءين فرأى ما في أحدهما ، اختلف المشايخ فيه قال مشايخ العراق - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : إذا رضي عما رأى يبطل خياره في الكيل إذا وجد ما في الوعاء الآخر مثل ما رأى أو فوقه ، أما إذا وجد دونه فهو على خياره ، ولكن إذا أراد الرد يرد الكل .
م : ( وإن كان تتفاوت آحادها كالدواب والثياب لا بد من رؤية كل واحد منها ) ش : لأن رؤية البعض لا تعرف الباقي لتفاوت في آحاده م : ( والجوز والبيض من هذا القبيل ) ش : أي من قبيل ما تتفاوت آحاده ؛ لأنه يختلف بالصغر والكبر وهو اختيار قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فيما ذكره الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ومال المصنف إلى أنه يكتفي برؤية واحد منها ولهذا قال : م : ( وكان ينبغي أن يكون ) ش : أي الجوز واللوز م : ( مثل الحنطة والشعير لكونها ) ش : أي لكون آحادهما أي آحاد الجوز واللوز م : ( متقاربة ) ش : فيكتفي برؤية البعض عن الباقي ، وفي " المجرد " وهو الأصح وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( إذا ثبت هذا ) ش : أي ما ذكرنا من التفصيل والتقرير م : ( فنقول : النظر إلى وجه الصبرة كاف ؛ لأنه يعرف وصف البقية ؛ لأنه مكيل يعرض بالنموذج ) ش : وهو ظاهر مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وحكي عنه أنه لا يكفي رؤية ظاهر الصبرة بل لا بد من تقلبها ليعرف حال باطنها ، والمذهب المشهور هو الأول عنده .
م : ( وكذا النظر إلى ظاهر الثوب مما يعلم به البقية إلا إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع