قال : ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من عيب ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : هما سواء وله أن يرده . قال : معناه الوكيل بالقبض ؛ فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع . لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار
شرح
الأشجار والجدران ومسائل الماء لا رؤية أساس البستان وعروق الأشجار ونحوها ، وفي رؤية ظهر الدار ومجرى الماء الذي يدور به المرحاض طريقان كذا في " شرح الوجيز " إذا اشترى دهنا في زجاج فنظر إلى الزجاج لا يكفي ذلك حتى يصبه على الكف عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبه قال أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يكفي ؛ لأن الزجاج لا يخفي صورة الدهن .
[ نظر الوكيل كنظر المشتري في خيار الرؤية ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ونظر الوكيل كنظر المشتري ) ش : صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره : كن وكيلي في قبض المبيع أي وكلتك بقبضه م : ( حتى لا يرده إلا من عيب ) ش : إذا ظهر فيه أي من عيب لم يعلمه الوكيل .
فإن كان قد علم يجب أن يبطل خيار المعيب ، كذا ذكره الفقيه أبو جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والصحيح أن لا يملك الوكيل بالقبض إبطال خيار العيب فيكون معناه علم أو لم يعلم ، هكذا في " الجامع الصغير " لفخر الإسلام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري ) ش : صورته أن يقول : كن رسولي بقبضه أو قال : أرسلتك لقبضه أو قال : قل لفلان أن يدفع المبيع إليك ، والفرق بين الوكيل والرسول أن الوكيل لا يضيف العقد إلى موكله بل يعقد بالاستبداد ، والرسول لا يستغني عن الإضافة إلى المرسل ، وقيل : لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال : اقبض المبيع ولا يسقط الخيار .
م : ( وهذا ) ش : أي عدم كون نظر الرسول كنظره م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : هما سواء ) ش : أي الوكيل والرسول سواء م : ( وله ) ش : أي وللمشتري م : ( أن يرده ) ش : أي المبيع إذا رآه فإن شاء أخذه وإن شاء تركه م : ( قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( معناه ) ش : أي معنى قوله في " الجامع الصغير " ونظر الوكيل كنظر المشتري م : ( الوكيل بالقبض ) ش : أي معنى قوله م : ( فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع ) ش : وليس للموكل إذا رأى أن يرده ؛ لأن حقوق العقد راجعة إلى الوكيل بالشراء م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه توكل بالقبض ) ش : أي أن الوكيل بالقبض توكل أي قبل الوكالة للقبض م : ( دون إسقاط الخيار ) ش : فلا يتعدى الحكم من القبض إلى إبطال الخيار .