من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية ، ثم إن كان تصرفا لا يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير ، أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع المطلق والرهن والإجارة يبطله قبل الرؤية وبعدها ؛ لأنه لما لزم تعذر الفسخ فبطل الخيار . وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار ، والمساومة ، والهبة من غير تسليم لا يبطله إذا كان قبل الرؤية ؛
شرح
الموصول وخيار الشرط بالنصب مفعوله ، وكلمة من في قوله م : ( من تعيب ) ش : للبيان أي من تعيب في البيع الذي اشتراه بخيار الشرط م : ( أو تصرف ) ش : أي أو تصرف في خيار الشرط ، وقوله : م : ( يبطل خيار الرؤية ) ش : خبر المبتدأ وصورة التعيب في خيار الشرط قد مضت هناك ، وأما التصرف في خيار الرؤية فعلى ضربين أشار إلى الأول بقوله : م : ( ثم إن كان ) ش : أي التصرف م : ( تصرفا لا يمكن رفعه ) ش : يعني بعد وقوعه م : ( كالإعتاق ) ش : بأن أعتق عبده الذي اشتراه ولم يره .
م : ( والتدبير ) ش : بأن دبره قبل رؤيته م : ( أو تصرفا ) ش : أي أو تصرف تصرفا م : ( يوجب حقا للغير ) ش : وهذا هو الضرب الثاني م : ( كالبيع المطلق ) ش : بأن باع الذي اشتراه ولم يره مطلقا يعني بدون شرط الخيار م : ( والرهن ) ش : بأن رهن الذي اشتراه قبل الرؤية م : ( والإجارة ) ش : بأن أجره لأحد قبل رؤيته م : ( يبطله ) ش : جواب قوله : ثم إن كان ، وجواب ما عطف عليه وهو الضرب الثاني من الضربين ، أي يبطل خياره للرؤية في الضرب الأول .
والضرب الثاني وسواء في البطلان م : ( قبل الرؤية وبعدها ؛ لأنه لما لزم ) ش : أي هذا التصرف إما لعدم إمكان رفعه أو لكونه موجبا حقا للغير م : ( تعذر الفسخ فبطل الخيار ) ش : ضرورة عدم إمكان العمل بالنص وفي " شرح الأقطع " : لو عاد إلى ملكه بسبب الرد بقضاء أو بفك الرهن ، أو فسخ الإجارة لم يرد بخيار الرؤية ؛ لأنه يبطل بعقده فلا يعود بسبب ملكه .
فإن قيل : بطلان الخيار قبل الرد مخالف لحكم النص ؛ لأنه أثبت الخيار إذا رآه .
قلنا : ذلك فيما إذا أمكن العمل بحكم النص ، وهذه التصرفات مبنية على الملك وصحة هذه التصرفات بناء على قيام الملك وبعد صحتها لا يمكن دفعها فيسقط الخيار ضرورة بطلان العقد ، وخيار الرؤية بالنص فيما إذا بقي حكم العقد كذا في " الذخيرة " .
م : ( وإن كان ) ش : أي التصرف م : ( تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار ) ش : بأن باع ما اشتراه قبل الرؤية بشرط الخيار م : ( والمساومة ) ش : بأن عرضه على البيع م : ( والهبة من غير تسليم ) ش : بأن وهبة لشخص ولكن لم يسلمه للموهوب له م : ( لا يبطله ) ش : جواب قوله : وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير أي لا يبطل خيار الرؤية لكن ليس على الإطلاق بل إنما لا يبطله م : ( إذا كان قبل الرؤية ) ش : أي رؤية الشيء الذي اشتراه .