وروي أن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد الله فقيل لطلحة : إنك قد غبنت فقال : لي الخيار ؛ لأني اشتريت ما لم أره ، وقيل لعثمان : إنك قد غبنت ، فقال : لي الخيار ؛ لأني بعت ما لم أره ، فحكما بينهما جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقضى بالخيار لطلحة ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
ثم خيار الرؤية غير مؤقت بل يبقى إلى أن يوجد ما يبطله ، وما يبطل خيار الشرط
شرح
لفوات الوصف المرغوب ؛ لأن الرد من جانب المشتري باعتبار أن المبيع أزيد مما ظن فصار كما لو باع عبدا بشرط أنه معيب فإذا هو صحيح لم يثبت للبائع خيار ، وإذا لم يكن في معناه لم يلحق به فإن قيل : المعلق بالشرط يوجد قبل وجود الشرط لسبب آخر ، وهاهنا وجد القياس . أجيب : بأنه ثابت بالنص غير معقول المعنى فلا يجوز فيه القياس سلمناه .
ولكن القياس على مخالفة الإجماع باطل ، والإجماع في قضية عثمان وطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - على ما ذكره بقوله م : ( وروي أن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وهو عثمان بن عفان م : ( باع أرضا بالبصرة ) ش : أي كانت الأرض بالبصرة وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالمدينة م : ( من طلحة بن عبيد الله ) ش : التميمي أحد العشرة المبشرين بالجنة م : ( فقيل لطلحة : إنك قد غبنت ) ش : على صيغة المجهول من " الغبن " بالغين المعجمة وسكون الباء يقال : غبنته في البيع أي خدعته م : ( فقال : لي الخيار ؛ لأني اشتريت ما لم أره ، وقيل لعثمان : إنك قد غبنت فقال : لي الخيار ؛ لأني بعت ما لم أره فحكما بينهما ) ش : بتشديد الكاف من التحكيم م : ( جبير بن مطعم ) ش : بن عدي الصحابي المشهور م : ( فقضى بالخيار لطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وهذا أخرجه الطحاوي ثم البيهقي عن علقمة بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن طلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اشترى من عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما لم يره فقيل لعثمان : إنك قد غبنت . . . . الحديث .
م : ( وكان ذلك ) ش : أي حكم جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان بين عثمان وطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - م : ( بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فكان إجماعا بينهم ؛ ولهذا رجع أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - حين بلغه الخبر .
[ خيار الرؤية غير مؤقت ]
م : ( ثم خيار الرؤية غير مؤقت ) ش : قيل : إنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حتى إذا وقع بصره عليه ولم يفسخه سقط حقه .
والأصح ما قاله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( بل يبقى ) ش : أي خياره م : ( إلى أن يوجد ما يبطله ) ش : لأنه ثبت حكما لانعدام الرضا فيبقى إلى أن يوجد ما يبطل عدم الرضا م : ( وما يبطل خيار الشرط ) ش : كلمة ما موصولة مبتدأ ، ويبطل بضم الياء من الإبطال صلة