تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لا يتحقق فلا يعتبر قوله : رضيت قبل الرؤية ، بخلاف قوله : رددت . قال : ومن باع ما لم يره فلا خيار له ، وكان أبو حنيفة يقول أولا له الخيار اعتبارا بخيار العيب وخيار الشرط ، وهذا ؛ لأن لزوم العقد بتمام الرضا زوالا وثبوتا ، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم بأوصاف المبيع وذلك بالرؤية فلم يكن البائع راضيا بالزوال ، ووجه القول المرجوع إليه أنه معلق بالشراء لما روينا فلا يثبت دونه
شرح
أي قبل أن يعلم بأوصاف ذلك الشيء م : ( لا يتحقق ) ش : لأن الرضا استحسان الشيء واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير متصور م : ( فلا يعتبر قوله : رضيت قبل الرؤية بخلاف قوله : رددت ) ش : لأنه فسخ لعدم الرضا وهو لا يحتاج إلى معرفة المحسنات لا يقال عدم الرضاء لاستقباح الشيء ، واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير متصور ؛ لأن عدم الرضا قد يكون باعتبار ما بدا له من انتفاء حاجته إلى المبيع أو ضاع ثمنه أو استغلاه فلا يستلزم الاستقباح . وذكر في " التحفة " أن جواز الفسخ قبل الرؤية لا رواية فيه لكن المشايخ اختلفوا فقال بعضهم : لا يصح قياسا علي الإجارة ، وقال بعضهم يصح : دون الإجارة وهو مختار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ باع ما لم يره ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن باع ما لم يره فلا خيار له ) ش : صورته ورث شيئا فباعه قبل الرؤية فلا خيار له وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( وكان أبو حنيفة يقول أولا له الخيار ) ش : وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في وجه وقال في وجه : لا ينعقد بيعه قولا واحدا م : ( اعتبارا ) ش : أي قياسا م : ( بخيار العيب وخيار الشرط ) ش : أما خيار العيب فإنه لا يختص بجانب المشتري بل إذا وجد البائع الثمن زيفا فهو بالخيار إن شاء جوز وإن شاء رد ، كالمشيئة إذا وجد المبيع معيبا ، لكن لا ينفسخ رد الثمن وينفسخ برد المبيع ؛ لأنه أصل دون الثمن ، وأما خيار الشرط فإنه يصح من الجانبين كما تقدم . م : ( وهذا ) ش : أي ثبوت الخيار للبائع م : ( لأن لزوم العقد بتمام الرضا زوالا ) ش : أي من حيث الزوال من جهة المبيع في حق البائع م : ( وثبوتا ) ش : أي من حيث الثبوت من جهة الشراء في حق المشتري م : ( ولا يتحقق ذلك ) ش : أي الرضا م : ( إلا بالعلم بأوصاف المبيع وذلك ) ش : أي العلم بأوصاف المبيع م : ( بالرؤية ) ش : فإن بالرؤية يحصل الاطلاع على دقائق لا تحصل بالعبارة م : ( فلم يكن البائع راضيا بالزوال ) ش : أي قبل الرؤية لعدم تمام الرضا . م : ( ووجه القول المرجوع إليه ) ش : وهو عدم الخيار م : ( أنه ) ش : أي أن الخيار م : ( معلق بالشراء لما روينا ) ش : وهو الحديث المذكور م : ( فلا يثبت دونه ) ش : أي دون الشراء ، ورؤية المشتري ، فإن قيل : البائع مثل المشتري في الاحتياج إلى تمام الرضا فيلحق به دلالة . أجيب : بأنهما ليسا سيان فيه ؛ لأن الرد من جانب المشتري باعتبار أنه كان يظنه خيرا مما اشترى فيرده