وكذا إذا قال : رضيت ، ثم رآه ، له أن يرده ؛ لأن الخيار معلق بالرؤية ؛ لما روينا ، فلا يثبت قبلها ، وحق الفسخ بحكم أنه عقد غير لازم لا بمقتضى الحديث ، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه
شرح
وزعاته يجوز لكونه معلوم العين وإن لم يكن ثمة جهالة لا يفضي إلى النزاع .
م : ( وكذا إذا قال : رضيت ) ش : وفي بعض النسخ قال : وكذا إذا رضيت ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري ، يعني قال المشتري بعد تمام البيع : رضيت بذلك البيع على أي وصف كان م : ( ثم رآه ، له أن يرده ) ش : وهو ظاهر مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وحكي في تتمتهم وجها آخر أنه ينفذ كما إذا اشترى على أن لا خيار م : ( لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا ) ش : والحديث الذي ذكره م : ( فلا يثبت قبلها ) ش : أي فلا يثبت الخيار قبل الرؤية على تأويل المذكور ؛ لأن المعلق بالشيء لا يثبت قبله ؛ لئلا يلزم وجود المشروط بدون الشرط ، فإن قيل : المذهب عندنا أن المعلق بالشرط يوجد عند وجوده .
ولا يلزم عدمه عند عدمه لجواز أن يوجد بعلة أخرى فكيف يصح قوله : فلا يثبت قبله ؛ لأنه دعوى بلا دليل ؟ قلنا : هذه وصية متلقاة من جهة صاحب الشرع فتنتهي إلى ما نهانا إليه ، والشرع أثبت الخيار بالرؤية فلا يثبت قبلها ، ولو يثبت إنما يثبت بدليل آخر ، فمن ادعاه فعليه البيان كذا قيل ، فإن قيل : يشكل بخيار العيب فإنه إذا قال رضيت به ، قيل : إذا أراده فلا خيار له . قلنا : سبب الخيار هناك العيب وهو موجود قبل العلم فيكون الخيار ثابتا ، ولا كذلك هاهنا كما بينا فافترقا .
م : ( وحق الفسخ ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر يرد على قوله : لأن الخيار معلق بالرؤية فلا يثبت قبله بأن يقال : لما لم يثبت قبل الرؤية لما كان له حق الفسخ قبل الرؤية ؛ لأنه من نتائج ثبوت الخيار له كالقبول فكان معلقا بها فلا يوجد قبلها .
فأجاب بقوله : وحق الفسخ يعني يمكنه من الفسخ م : ( بحكم أنه ) ش : أي أن العقد بخيار الرؤية م : ( عقد غير لازم ) ش : لأنه لم يقع منبرما فجاز فسخه لهؤلاء فيه ، ألا ترى أن كل واحد من العاقدين في عقد الوديعة والعارية والوكالة يملك الفسخ باعتبار عدم لزوم العقد وإن لم يكن له خيار لا شرطا ولا شرعا .
م : ( لا بمقتضى الحديث ) ش : أي لا للبناء على الخيار الذي اقتضاه الحديث .
قال الأكمل : وفيه نظر ؛ لأن عدم لزوم هذا العقد باعتبار الخيار ملزوم للخيار ، والخيار معلق بالرؤية لا يوجد بدونها فكذا ملزومه ؛ لأن ما هو شرط اللازم فهو شرط الملزوم م : ( ولأن الرضا بشيء ) ش : جواب آخر وتحقيقه أن رضا الشخص بالشيء م : ( قبل العلم بأوصافه ) ش :