تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولأن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي به إلى المنازعة ؛ لأنه لو لم يوافقه يرده فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه
شرح
قال الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو يضع الأحاديث ، وهذا باطل لا يصح ؛ لأنه لم يروه غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله ، وقال ابن القطان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتابه : والراوي عن الكردي داهر بن نوح ، وهو لا يعرف ، وفي المرسل أبو بكر بن أبي مريم . قال الدارقطني : ضعيف . قلت : أما حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإن أبا حنيفة ومحمد - رحمهما الله - روياه بإسنادهما ذكره صاحب " المبسوط " وغيره من أصحابنا وهم ثقات ، وذكر في " المبسوط " : أيضا أن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - والحسن البصري وسلمة بن الحسين رووه مرسلا وهو حجة عندنا ، والحديث الذي رواه العلماء الكبار إذا كان في طريق منها لا يترك مع أن الطعن المبهم لا يقبل ، وعمل بهذا الحديث كثير من العلماء ، مثل مالك وأحمد وغيرهما . وفي " نوادر الفقهاء " لابن بنت نعيم : أجمع الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - على جواز بيع الغائب المقدور على تسليمه وأن لمشتريه خيار الرؤية إذا رآه ، فإن قيل : بيع الآبق متفق على منعه فكذا الغائب . قلنا : لم يمتنع بيع الآبق لغيبته ، بل لتعذر تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء ، والجواب عن النهي عن بيع الغرر أنه لا يدري أيكون أم لا ؟ وعلى ما لا يقدر على تسليمه كذا قال أهل اللغة . وقال ابن حزم في " المحلى " : إذا وصف الغائب عن رد دينه وخير ملكه المشتري فأين الغرر ولم يزل المسلمون يتبايعون الضياع في البلاد البعيدة بالصفة ، باع عثمان لطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أرضا بالكوفة لم يرياه ، فقضى جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الخيار لطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وما نرى للشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سلفا في منع بيع الغائب الموصوف ، ولا خلاف في اللسان ما في ملك بائع ما هو عنده ، وما ليس في ملكه فليس عنده ، وإن كان في يده ، والجواب عن حديث حكيم بن حزام أن المراد من قوله : " ما ليس عندك " عدم الملك ؛ لأن تمام الحديث يدل على ذلك ، وتمامه قال : « سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه ؟ قال : " لا تبع ما ليس عندك » هكذا رواه الترمذي وغيره ، وفي رواية النسائي : أبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق ؟ فقال « لا تبع ما ليس عندك » . م : ( ولأن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي به إلى المنازعة ؛ لأنه لو لم يوافقه يرده ) ش : لأنه لو لم يوافقه بعد الرؤية يرده على بائعه بلا نزاع وإنما يفضي إلى المنازعة لو قلنا بانبرام العقد ولم نقل به م : ( فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه ) ش : بأن اشترى ثوبا مشارا إليه غير معلوم عدد