لأن المجلس جامع المتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة ؛ دفعا للعسر وتحقيقا لليسر ، والكتاب كالخطاب ، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة .
شرح
خيار الرد والقبول بالمجلس ؟ ولم لا يبطل الإيجاب عقب خلوه عن القبول ، أو يتوقف على ما وراء المجلس ؟ وتقريب الجواب أن امتداده إلى آخر المجلس م : ( لأن المجلس جامع المتفرقات ) ش : كما في الصرف والسلم وخيار المخيرة وقراءة آية السجدة م : ( فاعتبرت ساعاته ) ش : أي ساعات المجلس م : ( ساعة واحدة ) ش : كما في الأشياء المذكورة .
وإنما فعل كذلك هنا أيضا م : ( دفعا للعسر ) ش : أي لأجل دفع العسر عن البائع والمشتري جميعا ، أما عن المشتري فلأن في إبطاله قبل انقضاء المجلس عسرا له ، وأما عن البائع فلأن في إبقائه فيما وراء المجلس عسرا له وفي التوقف على المجلس يسر لهما جميعا ، وأشار إليه بقوله : م : ( وتحقيقا لليسر ) ش : أي ولأجل تحقيق اليسر في حقهما .
فإن قيل : فلم يكن الخلع والعتق على مال كذلك . قلنا : فإنهما اشتملا على اليمين من جانب الزوج والمولى ، فكان ذلك مانعا عن الرجوع في المجلس فيتوقف الإيجاب فيهما على ما وراء المجلس .
م : ( والكتاب كالخطاب ) ش : إذ الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر ، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبلغ تارة بالكتاب ، وتارة بالخطاب ، فلو لم يكن الكتاب كالخطاب لم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مبلغا به ، قاله تاج الشريعة .
وصورة الكتابة أن يكتب إلى رجل : أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بكذا ، فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه ، وقبل في المجلس صح البيع م : ( وكذا الإرسال ) ش : أي وكذا الإرسال كالخطاب ، صورته أن يقول الرجل : اذهب إلى فلان وقل له : إن فلانا باع عبده فلانا منك بكذا فجاءه الرسول وأخبره بما قال فقال فلان في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت ، تم البيع ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ينعقد في صورة الكتابة على أصح الوجهين إذا كانت مقرونة بالنية ، وفي وجه لا ينعقد ، وبالرسالة ينعقد كما في الكفالة ، كذا في " شرح الوجيز " .
وفي " الحلية " : لو كتب إليه بيع سلعة منه لم يصح في أصح الوجهين . وفي " المجتبى " : يصح الرجوع عن الرسالة ، ولو بلغه الرسول بغير أمره فقال : اشتريت لم يجز . ولو كتب إليه يعني بكذا فوصل إليه فكتب إليه بعتك لم يتم ، ما لم يقل الكاتب : اشتريت ، ولو كتب إليه اشتريت بكذا فكتب إليه بعت تم البيع ، ولو قال : بعته من فلان الغائب وحضر الغائب في المجلس وقبل صح .
م : ( حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة ) ش : هذا نتيجة قوله والكتاب كالخطاب