ولا ينعقد بلفظين : أحدهما لفظ المستقبل والآخر بلفظ الماضي بخلاف النكاح ، وقد مر الفرق هناك ، وقوله : رضيت بكذا ، أو أعطيتك بكذا ، أو خذه بكذا في معنى قوله : بعت واشتريت ؛ لأنه يؤدي معناه ، والمعنى هو المعتبر في هذه العقود
شرح
الشيء .
والإخبار يستدعي تحقيق المخبر به سابقا ؛ ليصح الكلام حكمة وعقلا ، فصار الوجود حقا له بمقتضى الحكمة ، فإذا وجد الإنشاء والإيجاد يختار اللفظ الذي يلزمه الوجود ، يعني لفظ الإخبار عن الماضي ، وهو أن يقول أحدهما : بعت والآخر يقول اشتريت ، أما إذا قال : أبيع منك أو قال المشتري : بعني لم ينعقد البيع ؛ لأن الأول عده مساومة وإليه أشار المصنف بقوله :
م : ( ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل والآخر بلفظ الماضي ) ش : أي أحد اللفظين لفظ المستقبل ، مثل أبيع منك ، أو لفظ بعني كما ذكرنا ، وقيل : هذا إذا كان اللفظان أو أحدهما مستقبلا بدون نية الإيجاب في الحال ، وأما إذا كان المراد ذلك فينعقد البيع ، كذا ذكر الطحاوي ؛ لأن قوله : أبيع منك أو بعني وضع للحال ، وفي وقوعه للاستقبال ضرب تجوز ، كذا أورده السيرافي في شرح الكتاب .
م : ( بخلاف النكاح ) ش : يعني أنه ينعقد بذلك فإن أحدهما إذا قال : زوجني فقال الآخر : زوجتك فقد انعقد م : ( وقد مر الفرق هناك ) ش : أي مر الفرق بين البيع والنكاح في كتاب النكاح ، وأشار به إلى ما قال ثمة بقوله : لأن هذا توكيل بالنكاح ، والواحد يتولى طرفي النكاح .
م : ( وقوله ) ش : أي قول المشتري م : ( رضيت بكذا ) ش : في قول البائع بعت م : ( أو أعطيتك بكذا ) ش : أي قول البائع أيضا في جواب قول المشتري : اشتريت بكذا من الدراهم م : ( أو خذه بكذا ، في معنى قوله : بعت واشتريت ) ش : فيقول في بعني : بعت يرجع إلى قول المشتري أخذت ، وقوله اشتريته يرجع إلى قول المشتري في جواب قوله للبائع : أعطيتك بكذا ، أو أخذت بكذا وكذا لو قال المشتري : قبلت أو رضيت أو أجزت ، وما أشبه ذلك .
ولا فرق بين أو يكون البادئ البائع أو المشتري ، والحاصل أن انعقاد البيع لا ينحصر في لفظ بعت أو اشتريت ، بل كل ما دل على ذلك ينعقد به م : ( لأنه يؤدي معناه ) ش : أي ؛ لأن قوله رضيت إلى آخره يؤدي معنى قوله بعت واشتريت ، فإن معنى الإعطاء والأخذ يتضمن معنى البيع ؛ لأن الأمر بالأخذ بالبدل يستدعي سبق البيع م : ( والمعنى هو المعتبر في هذه العقود ) ش : أي في هذه العقود الشرعية .