أيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب
شرح
وقال الكاكي : ومراده إذا تكرر لفظ البيع بأن قال : بعت هذا بكذا ؛ لأن به تتعدد الصفقة لا ببيان ثمن كل واحد ، فإنه لو قال : بعتهما بألف : هذا بخمسمائة وهذا بخمسمائة فقبل أحدهما لا يصح ، كذا في " المبسوط " .
وفي " الكافي " : لو قال : بعتك هذين فقبل أحدهما ، أو قال لرجلين : بعتكما هذا العبد فقبل أحدهما لم يجز للزوم تفريق الصفقة ، ولو قال : بعتك هذين : هذا بمائة وهذا بمائة للمشتري أن يقبل أيهما شاء ؛ لأن البائع فرق .
وفي " المحيط " : ولو كان الثمن متفرقا ينظر إن اتحد الإيجاب والقبول فالصفقة متحدة وإن تفرق الإيجاب والقبول فالصفقة متفرقة ، وإن تفرق الإيجاب واتحد القبول أو على عكسه ، فالصفقة متفرقة قيل : هذا عندهما ، وأما عند أبي حنيفة متحدة .
[ خيار المجلس ]
م : ( وأيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " . وقال الأكمل : هذا متصل بقوله : إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد ، وهو إشارة إلى أن رد الإيجاب تارة يكون صريحا وأخرى دلالة ، فإن القيام دليل الإعراض والرجوع ، والدلالة تعمل عمل الصريح .
فإن قيل : نعم هذا إذا لم يوجد صريح يعارضه ، وهاهنا لو قال بعد القيام : قبلت وجد الصريح فيرجح على الدلالة ، أجيب بأن الصريح إنما وجد بعد عمل الدلالة فلا يعارضها .
وقال الكاكي : قوله أيهما قام ذكر على وجه التعميم على المتعاقدين احترازا عن إيجاب الخلع والعتق على مال ، فإنه لا يعم المتعاقدين حيث لا يبطل الإيجاب بقيام الزوج والمولى ، بخلاف قيام المرأة والعبد ، وقيل : المراد بالقيام عن المجلس الذهاب عن ذلك المكان لا مجرد الانتصاب ، وإن كان المذكور في عامة الكتب مطلق القيام ؛ لأن شيخ الإسلام خواهر زاده ذكره في شرح الجامع إذا قام البائع ولم يذهب عن ذلك المكان قبل المشتري صح .
وفي قوله : قام عن المجلس دليل على أن الذهاب عنه شرط ؛ لأن القيام عنه يتحقق بالذهاب ، أما لو لم يذهب لا يقال : قام عنه بل يقال : قام فيه .
وفي شرح " الطحاوي " وإن تعاقدا عقد البيع وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين فإن أخرج المخاطب جوابه متصلا بخطاب صاحبه تم العقد بينهما وإن فصل عنه وإن قل ، فإنه لا يصح وإن كانا على دابة واحدة في محمل واحد ؛ لأنه لما وجد سيرا أو مشيا من أحدهما أو منهما معا من بين الخطابين ، وإن قل فقد بطل المجلس ووجد الإعراض قبل تمامه فيبطل .