لأن القيام دليل الإعراض والرجوع ، وله ذلك على ما ذكرناه ،
وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية . وقال الشافعي : يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا » . ولنا أن في الفسخ
شرح
م : ( لأن القيام دليل الإعراض والرجوع ، وله ذلك ) ش : أي لكل واحد منهما الإعراض والرجوع عما أوجب الموجب قبل قبول الآخر م : ( على ما ذكرناه ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد من غير رضاه إلى قوله : فللموجب أن يرجع لخلوه عن إبطال حق الغير .
م : ( وإذا حصل الإيجاب والقبول ) ش : يعني عن الأصل مضافا إلى المحل مع شرط النفاذ وهو الملك أو الولاية م : ( لزم البيع ولا خيار لواحد منهما ) ش : أي لأحد المتعاقدين ، وبه قال مالك .
وفي " شرح الطحاوي " هذا في البيع الصحيح م : ( إلا من عيب أو عدم رؤية ) ش : فإن فيهما الخيار على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى .
م : ( وقال الشافعي : يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس ) ش : وبه قال أحمد وذكر في كتبهم إذا حصل الإيجاب والقبول انعقد البيع ويثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا ، وهو أن يقول : أجزنا إمضاء البيع أو فسخه م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا » ش : هذا الحديث رواه الأئمة الستة عن نافع عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا » . وبلفظ الكتاب رواه النسائي .
م : ( ولنا أن في الفسخ إبطال حق الغير ، فلا يجوز ) ش : لما قال الشافعي : أثبت الشارع لكل واحد من المتبايعين خيار المجلس على ما دل عليه الحديث المذكور ، فعلم أن لكل منهما بعد تمام العقد أن يرد العقد بدون رضى صاحبه ما لم يتفرقا بالأبدان ، قال المصنف : م : ( ولنا أن في الفسخ ) ش : أي في فسخ العقد بعد وقوعه إبطال حق الآخر وهو الساكت عن الفسخ ، فلا يجوز لعدم رضاه .
والعجب من المصنف أن الخصم مستدل بالحديث الصحيح وهو يستدل بالدليل العقلي ، ثم يحمل الحديث على ما ذكره وكان الواجب أن يستدل بدليل نقلي إما من الكتاب أو السنة ، ثم يستدل بالدليل العقلي ثم يجيب عن حديث الخصم كما فعله غيره على هذا الوجه ، حيث قالوا : ولنا قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [ المائدة : 1 ] . ( المائدة : 1 ) والبيع عقد يلزم الوفاء به بظاهر الآية فلو كان خيار المجلس ثابتا لم يكن الوفاء بعقد البيع لازما ، وقَوْله تَعَالَى