تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح لتحقق المراضاة .
شرح
واحترز به عن الطلاق والعتاق ، فإن اللفظ فيهما يقام مقام المعنى ، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة ، وفي " الإيضاح " هذا أصل لنا في جميع العقود ، إلا ما روي عن أبي حنيفة أن المفاوضة لا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ؛ لأن هذا العقد يشتمل على معان وشروط ، والعوام لا يمكنهم استيفاء ذلك حتى لو استوفى بلفظ آخر جاز . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل أن المعنى هو المعتبر في العقود م : ( ينعقد ) ش : أي البيع م : ( بالتعاطي ) ش : وهو أن البائع يعطي المبيع ، ولا يتلفظ بشيء ، والمشتري يعطي الثمن كذلك م : ( في النفيس والخسيس ) ش : قال الأترازي : النفيس هو الذي يكثر ثمنه كالعبد ونحوه ، و [ الخسيس ] ما يقل ثمنه كالبقل والرمانة والخبز واللحم ونحو ذلك . وقال الكاكي : الخسيس ما يكون قيمته دون نصاب السرقة ، والنفيس ما يكون قيمته مثله أو فوقه م : ( وهو الصحيح ) ش : احترز به عن ما روي عن الكرخي : أن البيع بالتعاطي إنما ينعقد بالأشياء الخسيسة دون النفيسة ، وعامة المشايخ لم يفرقوا بينهما والمشهور من مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن البيع لا ينعقد بالتعاطي . وقال مالك : ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( لتحقق المراضاة ) ش : يعني من الجانبين . وفي " الإيضاح " انعقاد البيع يكون بالألفاظ وبالتعاطي ، فالألفاظ كل لفظين ينبئان عن معنى التمليك بصيغة الماضي أو الحال ، دون الأمر والمستقبل ، وفي جميع النوازل قال : أتبيعني عبدك بألف ؟ باستفهام ، فقال : نعم ، فقال : أخذته ، فهو بيع لازم . وفي " شرح الإسبيجابي " لو قال : أبيع منك هذا ، أو أعطيتكه ، فقال : اشتريته بكذا ونوى الإيجاب للحال ، ينعقد البيع . وفي " فتاوى قاضي خان " اشتريت منك بألف ، فقال : فعلت ، أو نعم ، أو هات الثمن ، صح وإلا فلا ، وكذا الإقالة ، وفي المحيط : سماع المتعاقدين الإيجاب والقبول شرط للانعقاد ، ولو سمع أهل المجلس وقال البائع : لم أسمعه وليس به وقر لم يصدق . ولو قال : كل هذا الطعام بدرهم لي عليك ، فأكل تم البيع ، وأكله حلال ، والأكل والركوب واللبس بعد قول البائع بعت - رضى بالبيع ، ولو قال : وهبت لك هذه الدار أو هذا العبد بثوبك هذا فبيع بالإجماع ، ولو قال : إن أديت ثمنه فقد بعته منك فأداه ثمنه في المجلس صح استحسانا ، ولو قال : هو لك بكذا إن وافقك ، أو قال : إن أعجبك أو إن أردت ، فقال : وافقني أو أعجبني ، أو أردت جاز ، ولو قال : وبعته من فلان غائب فحضر الغائب في المجلس وقال :
البناية شرح الهداية — صفحة 6 | العيني