قال : وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع ، فالآخر بالخيار ، إن شاء قبل في المجلس ، وإن شاء رد ، وهذا خيار القبول ؛ لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم البيع من غير رضاه ، وإذا لم يفد الحكم بدون قبول الآخر فللموجب أن يرجع عنه قبل قبوله ؛ لخلوه عن إبطال حق الغير ، وإنما يمتد إلى آخر المجلس
شرح
اشتريت صح ، ولو قال لرسوله فبلغه فقال : اشتريت صح ، والواحد لا يتولى طرفي العقد إلا الأب يشتري مال ولده الصغير لنفسه ، أو الوصي مال اليتيم لنفسه ، أو القاضي بأمره أو العبد نفسه من مولاه بأمره ، وفي " أجناس الناطقي " لو قال : بكم تبيع قفيز حنطة ، فقال : بدرهم ، فقال : اعزله فعزله ، فهو بيع ، وكذا لو قال مثله للقصاب فوزنه وهو ساكت فهو بيع حتى لو امتنع من دفع الثمن ، وأخذ اللحم ، أو امتنع القصاب من دفع اللحم أجبره القاضي عليه ، وعن محمد أن بيع التعاطي كما يثبت بقبض البدلين يثبت بقبض أحدهما ، وقال صدر القضاة وغيره : إن بيع التعاطي بيع وإن لم يوجد تسليم الثمن .
[ خيار القبول ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار ، إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد ) ش : انتهى إلى هنا كلام القدوري ، ومعنى أوجب أثبت وحقق بأن قال : بعت ، أو قال : اشتريت ، والمراد بالإيجاب ما يبدي من لفظه بعت أو اشتريت أو ما يقوم مقامهما .
قال المصنف : م : ( وهذا خيار القبول ) ش : أي الخيار الذي ذكره القدوري خيار القبول م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن أحد المتعاقدين م : ( لو لم يثبت له الخيار ، يلزمه حكم البيع من غير رضاه ) ش : فيكون مجبورا ، فينتفي التراضي فما فرضته بيعا لم يكن بيعا ، وهذا خلف م : ( وإذا لم يفد الحكم ) ش : أي إذا لم يفد إيجاب أحدهما الحكم م : ( بدون قبول الآخر ، فللموجب ) ش : أي البائع أو المشتري م : ( أن يرجع عنه قبل قبوله ) ش : قبل قبول الآخر م : ( لخلوه عن إبطال حق الغير ) .
ش : فإن قلت : يثبت للمشتري حق التملك بقول البائع ، فيكون الرجوع إبطالا ، قلت : هذا الحق ثبت له من جهة البائع فيكون له إبطال ما أثبت .
فإن قيل : يشكل بما إذا عجل الزكاة إلى الساعي قبل الحول حيث لا يجوز له حق الاسترداد لتعلق حق التملك للفقير .
أجيب : بأن الأصل موجود وهو النصاب ، والوصف ثابت وهو النماء ، فلا يرجع لأجل فوات الأصل ، ولا كذلك هاهنا ؛ لأن الأصل ما وجد بل وجد شطره فلا يكون البيع موجودا .
م : ( وإنما يمتد إلى آخر المجلس ) ش : هذا يجوز أن يكون جوابا عما يقال ، ما وجه اختصاص