تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لهما أن إثبات لهما إثباته لكل واحد منهما ، فلا يسقط بإسقاط صاحبه ؛ لما فيه من إبطال حقه . وله أن المبيع خرج عن ملكه غير معيب بعيب الشركة ، فلو رده أحدهما رده معيبا به وفيه إلزام ضرر زائد ، وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما ؛ لتصور اجتماعهما على الرد .
شرح
فرضي أحدهما فليس للآخر أن يرده في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي قولهما له ذلك . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن إثبات الخيار لهما ) ش : أي للرجلين المذكورين م : ( إثباته ) ش : أي إثبات الخيار م : ( لكل واحد منهما فلا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه ) ش : في الخيار . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن المبيع خرج عن ملكه ) ش : أي عن ملك البائع م : ( غير معيب بعيب الشركة ) ش : لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عيب فإن البائع قبل البيع كان متمكنا من الارتفاع متى شاء ، وبعده إذا أراد البعض لا يتمكن إلا مهاباة ، والخيار يثبت نظرا لمن هو له على وجه لا يلحق بالضرر لغيره م : ( فلو رده أحدهما رده معيبا به وفيه إلزام ضرر زائد ) ش : وقيد الضرر بالزائد ؛ لأن في امتناع الرد ضررا أيضا زائدا للرد ، ولكن لم يكن من الغير ، بل لعجزه عن إيجاد شرط الرد كان دون الأول فإن الضرر الحاصل من الغير أقطع - أنجع - من الحاصل من نفسه . فإن قيل : بيعه منهما رضا منه يعيب التبعيض . أجيب : بأنه إن سلم به فهو رضا به في ملكها لا في ملك نفسه ، فإن قيل : حصل العيب في يد البائع بفعله ؛ لأن تفرق الملك إنما هو بالعقد قبل القبض . قلنا : بل حصل بفعل المشتري برد نصفه ، والمشتري إذا عيب المعقود عليه في يد البائع ليس له أن يرده بحكم خياره ، لكن هذا العيب لعرض الزوال بمساعدة الآخر على الرد ، فإذا امتنع ظهر عمله . م : ( وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما ) ش : جواب لهما وتقريره أن إثبات الخيار لهما ليس من ضرورته م : ( الرضا برد أحدهما لتصور اجتماعهما على الرد ) ش : أي اجتماع الشريكين يعني يتصور الانفكاك بتصور اجتماعهما على الرد فلا يلزم من إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما . وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول : أنه لو رد أحدها يؤمر الآخر برده ؛ لأنه لو امتنع عن الرد كان فيه إبطال حق الآخر ، وليس له ذلك ؛ لأن الخيار بشرط الرد وقد اشترطا . كذا في " جامع الإسبيجابي " .
البناية شرح الهداية — صفحة 78 | العيني