تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فأما خيار الشرط لا يورث ، وقد ذكرناه من قبل . ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى إلى جنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا ؛ لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها ؛ لأنه ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار وذلك بالاستدامة ، فيتضمن ذلك سقوط الخيار سابقا عليه ، فيثبت الملك من وقت الشراء ، فيتبين أن الجوار كان ثابتا ، وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خاصة . قال : وإذا اشترى الرجلان غلاما على أنهما بالخيار فرضي أحدهما فليس للآخر أن يرده ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : له أن يرده ، وعلى هذا الخلاف خيار العيب وخيار الرؤية .
شرح
م : ( فأما خيار الشرط لا يورث ، وقد ذكرناه من قبل ) ش : يعني عند قوله : وإذا مات من له الخيار بطل خياره م : ( ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى إلى جنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا ) ش : أي الأخذ بالشفعة رضا م : ( لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها ) ش : أي في الدار التي اشتراها بالخيار م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن طلب الشفعة م : ( ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار وذلك ) ش : أي دفع ضرر الجار م : ( بالاستدامة ) ش : أعني باستدامة الملك في الدار المشتراة بالخيار . م : ( فيتضمن ذلك ) ش : أي اختيار الملك م : ( سقوط الخيار سابقا عليه ) ش : أي على طلب الشفعة م : ( فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا ) ش : عند بيع الدار الثانية وهو يوجب الشفعة م : ( وهذا التقرير ) ش : الذي ذكره من قوله : لأن طلب الشفعة يدل على اختيار الملك إلى آخره م : ( يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خاصة ) ش : إنما قال : خاصة ؛ لأن عندهما يدخل المبيع في ملك المشتري فلا يحتاج إلى التقرير الذي يؤدي إلى اختيار المالك . قال الإمام السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وجوب الشفعة مذهبهما ظاهر ، وأما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأنه صار أحق بالتصرف فيها وذلك يكفيه لاستحقاق الشفعة بها كالمأذون المستغرق بالدين أو المكاتب فإنهما يستحقان الشفعة ، وإن لم يملكا رقبة الدار بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع فالمشتري هناك لم يصر أحق بالتصرف فيها . [ اشترى الرجلان غلاما على أنهما بالخيار فرضي أحدهما ] م : ( قال ) ش : محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا اشترى الرجلان غلاما على أنهما بالخيار فرضي أحدهما فليس للآخر أن يرده عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( له أن يرده ، وعلى هذا الخلاف خيار العيب وخيار الرؤية ) . ش : وقال صاحب " الخطر والمختلف " إذا اشتريا غلاما ليس لأحدهما أن يرده بخيار الرؤية أو بخيار العيب بدون صاحبه قبل القبض وبعده على الخلاف المذكور . وقال الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " : رجلان اشتريا غلاما على أنهما بالخيار