باب خيار الرؤية قال : ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز وله الخيار إذا رآه ، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده . وقال : الشافعي : لا يصح العقد أصلا ؛ لأن المبيع مجهول . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه » .
شرح
[ باب خيار الرؤية ]
[ اشترى شيئا لم يره ]
م : ( باب خيار الرؤية ) ش : أي هذا باب في بيان خيار الرؤية والإضافة فيه من قبيل إضافة المسمى إلى شرطه ، وقال تاج الشريعة : من إضافة الحكم إلى سببه .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز ) ش : صورته أن يقول الرجل لغيره : بعتك الثوب الذي في كمي هذا وصفته كذا ، أو الدرة التي في كمي هذا وصفتها كذا ولم يذكر الصفة أو يقول : بعت منك هذه الجارية المتنقبة ، أما إذا قال : بعت ما في كمي أو ما في كمي هذه من شيء هل يجوز البيع ؟ لم يذكره في المبسوط قال عامة مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : إطلاق الجواب يدل على جوازه عندنا وبعضهم قال : لا يجوز لجهالة المبيع .
وفي " المبسوط " الإشارة إليه وإلى مكانه شرط الجواز حتى لو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع ، وفي " الأسرار " صورته عبدا أو أمة متنقبة مشارا إليها حاضرة ، له الخيار إذا كشف ثم خيار الرؤية لا يثبت إلا في أربعة أشياء : في الشراء ، والإجارة ، والقسمة ، والصلح في دعوى المال على شيء بعينه .
م : ( وله الخيار إذا رآه ، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده ، وقال الشافعي : لا يصح العقد أصلا ؛ لأن المبيع مجهول ) ش : لأنه لم يعرف من المعقود عليه إلا الاسم ، وفي " الدراية " وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن كان جنس المبيع معلوما بأن قال : بعتك ما في هذه الجواليق من الثياب فله قولان ، وإن لم يكن معلوما بأن قال : بعت ما في هذه الجواليق . فالمبيع باطل عنده قولا واحدا .
وفي " شرح الوجيز ، والحلية " : بيع ما لم يره البائع والمشتري يصح في القديم وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وفي الجديد لا يصح ؛ لأن المبيع مجهول ، وفي " الحلية " يجوز بيع الغائب في القول المختار ، وهو قول عثمان وطلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - واختاره القفال وكثير من أصحابنا .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه » ش : الحديث روي مرسلا ومسندا ، فالمسند أخرجه الدارقطني في سننه ، عن داهر