تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال : ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه فالمشتري بالخيار ، إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء ترك ؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق في العقد بالشرط ، ثم فواته يوجب التخيير ؛ لأنه ما رضي به دونه ، وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في الأغراض ، فلا يفسد العقد بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات ، وصار كفوات وصف السلامة .
شرح
[ باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب ) ش : أي عبد حرفته الخبز أو الكتابة م : ( وكان بخلافه ) ش : أي ظهر أنه ليس بخباز أوليس بكاتب م : ( فالمشتري بالخيار ، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك ) ش : . وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول م : ( لأن هذا وصف مرغوب فيه ) ش : وهو ظاهر وهو احتراز عما ليس بمرغوب فيه كما إذا باع على أنه أعور فإذا هو سليم ؛ لأنه لا يوجب الخيار م : ( فيستحق ) ش : أي الوصف المرغوب فيه م : ( في العقد بالشرط ثم فواته ) ش : أي فوات الوصف المرغوب فيه م : ( يوجب التخيير ؛ لأنه ما رضي به دونه ) ش : أي ما رضي بالمبيع بدون الوصف المرغوب فيه ، وينقض بما إذا باع شاة على أنها حامل أو على أنها تحلب كذا فإن البيع فيه فاسد والوصف مرغوب فيه . وأجيب : بأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدر من البيع مجهول وضم المجهول إلى المعلوم يصير الكل مجهولا ، ولهذا إذا شرطا أنها حلوب أو لبون لا تفسد لكونه وصفا مرغوبا فيه ذكره الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، سلمناه ولكنه مجهول ليس في وسع البائع تحصيله ولا إلى معرفته سبيل بخلاف ما نحن فيه ، فإن له أن يأمره بالخبز والكتابة فيظهر حاله . م : ( وهذا ) ش : أي الاختلاف في النوع بكونه خبازا أو غير خباز وبكونه كاتبا أو غير كاتب م : ( يرجع إلى اختلاف النوع ) ش : يعني بمنزلة الاختلاف في النوع حتى لا يفسد العقد بل يكون للمشتري الخيار م : ( لقلة التفاوت في الأغراض فلا يفسد العقد بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات ) ش : كما إذا اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هي حمل وقيد فيه بالحيوان ؛ لأن في بني آدم يورث اختلاف الجنس لفحش التفاوت ، كما إذا باع عبدا فإذا هي جارية ويفسد به العقد . م : ( وصار كفوات وصف السلامة ) ش : أي صار فوات الخبز والكتابة فيما إذا اشترى على أنه خباز أو كاتب فوجده بخلافه كفوات وصف السلامة ، فيما إذا اشترى على أنه سليم فوجده معيبا فثمة له ولاية الرد فكذا هاهنا . والحاصل أن الاختلاف الحاصل بالوصف إن كان مما يوجب التفاوت الفاحش في الأغراض كان راجعا إلى الجنس كما في بيع عبد وظهر جارية فيفسد به العقد ، وإن كان مما لا
البناية شرح الهداية — صفحة 79 | العيني