تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب البيوع
شرح
[ كتاب البيوع ] م : ( كتاب البيوع ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام البيوع ، وهو جمع بيع ، وإنما ذكره بالجمع ؛ لأن تحته أنواع على ما يأتي ، وهو في اللغة عبارة عن تمليك المال بالمال ، وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي ، فقيل : هو في الشرع عبارة عن مبادلة المال بالمال على وجه التراضي ، وفي النهاية هو من الأضداد ، ويقال : باع الشيء إذا شراه أو اشتراه ، ويتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر ، يقال : باعه الشيء وباعه منه ، انتهى . ثم يحتاج إلى معرفة جوازه ، وسببه ، وركنه ، وشرطه ، وحكمه ، وأنواعه . فدليل جوازه الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [ البقرة : 275 ] ( البقرة : الآية 275 ) ، والسنة وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يا معشر التجار ، إن بيعكم هذا يشوبه اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة » . رواه أبو داود من رواية قيس بن أبي عذرة . وفي رواية الترمذي عنه : « خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن نسمى السماسرة ، فقال : " يا معشر التجار ، إن الشيطان والإثم يحضران البيع ، فشوبوا بيعكم بالصدقة » وقال : حديث حسن صحيح . وإجماع الأمة ، فإنه منعقد على جواز البيع ، وقد بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يتبايعون فقررهم على ذلك . وأما سببه فتعلق البقاء المقدور بتعاطيه . وأما ركنه فالإيجاب والقبول على ما يأتي . وأما شرطه فأنواع : منها في العاقد ، وهو أن يكون عاقلا مميزا ، ومنها في الآلة ، وهو أن يكون بلفظ الماضي ، ومنها في المحل وهو أن يكون مالا متقوما ، وأن يكون مقدور التسليم ، ومنها التراضي . ومنها شرط النفاذ ، وهو الملك أو الولاية . وأما حكمه : فملك البائع الثمن ، والمشتري المبيع . وأما أنواعه : بيع المقايضة وهو بيع العين بالعين ، وبيع العين بالدين ، وبيع الدين بالدين ، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق كبيع الدراهم والدنانير بالدراهم والدنانير ، وهو بيع الصرف وبيع الدين بالعين ، وهو السلم فإن المسلم فيه مبيع ، وهو دين ، وبيع المرابحة ،
البناية شرح الهداية — صفحة 3 | العيني