تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقد قررناه في البيوع . ولو كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها الكفيل فباعها وربح فيها فالربح له في الحكم لما بينا أنه ملكه . قال : وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه الكر ولا يجب عليه في الحكم ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية " الجامع الصغير " ، وقالا : هو له
شرح
فلأجل هذا لم يؤمر بالتصدق . وذكر في شروح " الجامع الصغير " هذا الفصل على وجهين : فإما أن يدفع الأصيل إليه على وجه الرسالة ، أو على وجه الاقتضاء ، وكل ذلك على وجهين ، إما إن كان الدفع مما لا يتعين بالتعيين كالنقود أو مما يتعين كالعروض . فإن دفع على وجه الرسالة بأن قال : خذ هذا المال وادفع إلى الطالب لا يطيب الربح ، سواء كان المدفوع مما لا يتعين أو يتعين في قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ومحمد - وطالب له - عند أبي يوسف ، لأن الخبث يثبت لعدم الملك ، لأن تصرفه وجد في غير ملكه فاستوى فيه المال لأنه وإن دفع على وجه الاقتضاء بأن قال الأصيل للكفيل : إني لا آمن أن يأخذ الطالب حقه منك فأنا أقضيك قبل أن تؤدي طاب له الربح إذا كان المدفوع مما لا يتعين كالنقود لأنه ملكها بالقبض ، وإن كان المدفوع مما يتعين كغير النقود . قال أبو حنيفة - في رواية - : هذا الكتاب يستحب أن يرده على الأصيل ، وقال في كتاب الكفالة من الأصل يتصدق به ، وقال في كتاب البيوع منه : يطيب له . وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يطيب له ولا يرده ، ولا يتصدق به ، وقال فخر الإسلام : ويستوي في هذا أن أداء المطلوب إلى الطالب بنفسه أو أداء الكفيل م : ( وقد قررناه في البيوع ) ش : أي في آخر فصل أحكام البيع الفاسد . م : ( ولو كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها الكفيل ) ش : أي فقبض الكفيل الكر من الأصيل فتصرف فيها م : ( فباعها وربح فيه فالربح له ) ش : أي الكفيل م : ( في الحكم ) ش : أي في القضاء م : ( لما بينا أنه ملكه ) ش : أي أن الكفيل ملك الذي قبضه . م : ( قال ) ش : أي قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " لما روى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا كانت الكفالة بكر حنطة فقضاه الذي عليه الأصيل فباعه الكفيل فربح فيه فإن الربح له إلا أنه أحب إلي أن يدفعه إلى الذي قضاه ويرده عليه ، ولا أجبره على ذلك في القضاء ونقل المصنف هذا بقوله م : ( وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه الكر ، ولا يجب عليه في الحكم ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية " الجامع الصغير " ) ش : أي ولا يجب الرد على الذي قضاه في الحكم ، أي في القضاء ، ثم إن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما نقل هذا عن " الجامع الصغير " . ثم قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقالا هو له ) ش : أي وقال أبو يوسف ومحمد : الربح له ، م :
البناية شرح الهداية — صفحة 459 | العيني