تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قال : ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاء الألف قبل أن يعطيه صاحب المال فليس له أن يرجع فيها ؛ لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين ، فلا تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال . كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ، ولأنه ملكه بالقبض على ما نذكر ، بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانة في يده . وإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به ؛ لأنه ملكه حين قبضه ، أما إذا قضى
شرح
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره ) ش : أي على الرجل بأمره ، وهو المديون م : ( فقضاه الألف ) ش : أي فقضى الرجل الألف الكفيل م : ( قبل أن يعطيه صاحب المال ) ش : أي قبل أن يعطي الألف صاحب المال وهو منصوب على أنه مفعول ثان للإعطاء م : ( فليس له ) ش : أي للرجل المذكور وهو المكفول عنه م : ( أن يرجع فيها ) ش : أي في الألف على تأويل الدراهم م : ( لأنه ) ش : أي لأن الألف م : ( تعلق به حق القابض ) ش : وهو الكفيل م : ( على احتمال قضائه الدين ، فلا تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال ) ش : يعني ما لم يبطل هذا الاحتمال بأداء الأصل بنفسه حق الطالب ليس له أن يسترده ، لأن النفع الدفع إذا كان الفرض لا يجوز الاسترداد فيه ما دام باقيا كيلا يكون سعيا في نقض ما أوجبه . وهذا م : ( كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ) ش : وهو المصدق الذي يتولى أخذ الزكاة فإنه ليس له أن يستردها ، لأن الدفع كان لفرض ، وهو أن يصير زكاته بعض الحول ، فما دام الاحتمال ليس له الرجوع م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الكفيل م : ( ملكه ) ش : أي الألف م : ( بالقبض ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه . وقال في وجه : لا يملكه وفي يده أمانة فيسترده قبل أداء الكفيل به ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م : ( على ما نذكر ) ش : إشارة إلى قوله بعد خطين ، أما إذا قضى الدين فظاهر إلى آخره . م : ( بخلاف ما إذا كان الدفع ) ش : أي الدفع إلى الكفيل م : ( على وجه الرسالة ) ش : يعني يرجع الأصيل على الكفيل بالمدفوع إليه م : ( لأنه تمحض أمانة في يده ) ش : صورته أن يقول الأصيل للكفيل : خذ هذا المال ، وادفع إلى الطالب ، فإنه لا يصير ملكا للكفيل ، بل هو أمانة في يده ، ولكن لا يكون للمطلوب أن يسترده من يد الكفيل ، لأنه تعلق بالمؤدى حق الطالب فالمطلوب بالاسترداد يريد إبطال ذلك فلا يقدر عليه ، لكنه لم يملكه لكونه إصابة . م : ( وإن ربح الكفيل فيه ) ش : أي في الألف المقبوض بأن تصرف فيه وربح م : ( فهو له ) ش : أي الربح له م : ( لا يصدق به ) ش : يعني لا يجب أن يتصدق به م : ( لأنه ملكه حين قبضه ) ش : والربح الحاصل من ملكه طيب له لا محالة ، وإنما قلنا : إنه ملكه حين قبضه لأن قضاء الدين إما أن يحصل من الكفيل أو من الأصيل ، فإن كان الأول فظاهر ، وهو معنى قوله : م : ( أما إذا قضى
البناية شرح الهداية — صفحة 457 | العيني