تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين ، وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل . ثم قيل : هذا ضمان لما يخسر المشتري نظرا إلى قوله " علي " وهو فاسد .
شرح
وفي " محيط السرخسي " : صورته باع متاعه بالعين في المستقرض إلى أجل ثم يبعث متوسطا ليشتري المتاع لنفسه بألف حالة ويقبضه ثم يبيعه من البائع الأول بألف ، ثم يحيل المتوسط بائعه على البائع الأول بالثمن الذي عليه ويخرج من الوسط فيدفع البائع الأول ألفا حالة إلى المستقرض ويأخذ منه ألفين عند حلول الأجل وهذا البيع جائز في الحكم ، فقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكره ، لأنه فعل ذلك كثير من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولم يعدوه من الربا . وقال محمد : هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال أي لها شبهة كأمثال الجبال اخترعه أكلة الربا وقد ذمهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : « إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظفر عليكم عدوكم » . وفي رواية : « سلط الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم » . وقيل : إياك والعينة فإنها لعينة ، والمراد باتباع أذناب البقر الزراعة . م : ( سمي به ) ش : أي سمي هذا البيع بيع العينة . وفي نسخة شيخنا : سمي بعينه م : ( لما فيه ) ش : أي في بيع العينة م : ( من الإعراض عن الدين إلى العين وهو مكروه ) ش : أي بيع العينة مكروه ، إما كراهة تحريم أو كراهة تنزيه على الاختلاف م : ( لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض ) ش : المبرة اسم للبر . وقال الجوهري : البر خلاف العقوق والمبرة مثله تقول بررت والدي بالكسر أبره برا فأنا بر به وبار ، وجمع البر الأبرار ، وجمع البار البررة ، وروى : المصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر ، م : ( مطاوعة لمذموم البخل ) ش : يعني لأجل المطاوعة للبخل الذي هو مذموم وكان الكره حصل من المجموع فإن الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه ، والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك وإلا لكانت المرابحة مكروهة . م : ( ثم قيل هذا ضمان ) ش : أي قوله أن يتعين عليه ضمان م : ( لما يخسر المشتري نظرا ) ش : أي بالنظر م : ( إلى قوله علي ) ش : بالتشديد ، لأن كلمة علي تعني الالتزام م : ( وهو فاسد ) ش : أي الضمان بالخسران فاسد ، لأن الخسران ليس بمضمون على أحد لأن الكفالة والضمان إنما يصح بما هو مضمون فلا يصح ضمانه . كم قال لآخر : بائع في هذا السوق على أن كل وضيعة وخسران يصيبك فأنا ضامن به