تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قال : ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره ، فأمره الأصيل أن يتعين عليه حريرا ففعل ؛ فالشراء للكفيل والربح الذي ربح البائع فهو عليه ، ومعناه الأمر ببيع العينية ، مثل أن يستقرض من تاجر عشرة ، فيتأبى عليه ، ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل عليه خمسة ،
شرح
ش : أي لا يجبر على دفعه إلا أنه لما تمكن الخبث يستحب الدفع إليه ، بخلاف الربح في الغصب حيث يجبر الغاصب على الدفع لأنه لا حق للغاصب في الربح . وفي " الكافي " : هذا إذ أعطاه على وجه القضاء ، أما لو أعطاه على وجه الرسالة فتصرف فيه الرسول وربح لم يطب له الربح ، سواء كان ثمنا أو مما يتعين لأنه مودع والمودع إذا تصرف فيه الوديعة وربح لم يطب له الربح عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وطاب له عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما عرف . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فأمره الأصيل أن يتعين عليه حريرا ) ش : أي على الأصيل ، أي أمره أن يشتري له حريرا بطريق العينية م : ( ففعل ) ش : أي الكفيل م : ( فالشراء للكفيل والربح الذي ربح البائع فهو عليه ) ش : أي الربح على الكفيل . م : ( ومعناه ) ش : أي معنى قوله أن يتعين عليه حريرا م : ( الأمر ببيع العينية ) ش : يعني أمره أن يشتري حريرا بطريق العينة فعين ذلك بقوله م : ( مثل أن يستقرض من تاجر عشرة ) ش : أي يطلب من تاجر عشرة دراهم على سبيل الفرض م : ( فيتأبى عليه ) ش : أي فيمتنع أن يقرضه عشرة م : ( ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ) ش : يعني طمعا في الفضل الذي لا يناله المقرض بالقرض ويقول لا يتيسر لي القرض ثم يبيعه ثوبا م : ( ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل عليه خمسة ) ش : أي يتحمل المقرض خمسة دراهم يحصل له عشرة دراهم ، ولرب الثوب خمسة دراهم بطريق البيع ، هذا الذي ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - من جملة صور العينة . ومن صورها ما ذكره " قاضي خان " وهو أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ثالثا فيبيع صاحب الثوب باثني عشر من المستقرض ، ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ويسلم ثم يبيع الثالث من المقرض بعشرة ويأخذ منه عشرة ويدفعها إلى المستقرض فتندفع حاجته ، وإنما خللا ثالثا تحرزا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن . وفي " فتاوى الكردي " : صورته أن يبيع المستقرض سلعة من المقرض بعشرة ويسلم إليه ، ثم قال المستقرض يعني باثني عشر فباعه جاز .