وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال . وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو الفعل حقيقة ، ولهذا يوصف بالوجوب ؛ لكنه في الحكم مال ؛ لأنه يؤول إليه في المال ، وقد عجز بنفسه وبخلفه ، ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورة ، والتبرع لا يعتمد قيام الدين
شرح
المتبرع م : ( وكذا يبقى ) ش : أي الدين م : ( إذا كان به كفيل أو مال ) ش : ويبقى هو على كفالته ولو سقط الدين بالموت ليسقط عن الكفيل ، لأن سقوط الدين عن الأصيل يوجب براءة الكفيل .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : ( أنه ) ش : أي أن الرجل م : ( كفل بدين ساقط ) ش : لأن محل الدين قد فات وقيام الدين من غير محل محال م : ( لأن الدين هو الفعل حقيقة ) ش : لأن المقصود والفائدة الحاصلة منه هو فعل الأداء .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الدين هو الفعل حقيقة م : ( يوصف بالوجوب ) ش : يقال دين واجب كما يقال الصلاة واجبة والوصف بالوجوب حقيقة إنما هو في الأفعال م : ( لكنه في الحكم مال ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال : لزم حينئذ قيام العرض بالعرض هو غير جائز عند المتكلمين من أهل السنة .
وتقرير الجواب هو ما قاله ، لكنه أي لكن الدين في الحكم مال ، لأن تحقيق ذلك الفعل في الخارج ليس إلا بتمليك طائفة من المال فوصف المال بالوجوب م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأداء الموصوف به م : ( يؤول إليه في المال ) ش : فكان وصفا مجازيا ، وكونه مالا بواسطة الاستيفاء م : ( وقد عجز ) ش : أي والحال أنه قد عجز عنه م : ( بنفسه وبخلقه ) ش : أي كفيله م : ( ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ) ش : في أحكام الدنيا م : ( ضرورة ) ش : لأن الكفالة من أحكام الدنيا فانعدم أثر الوجوب في حق الميت فلم تصح الكفالة ؛ لأنها بناء على الوجوب في جانب من عليه .
فإن قلت : العجز بنفسه وبخلقه يدل على تعذر المطالبة منه ، وذلك لا يستلزم بطلان الدين في نفسه كمن كفل عن عبد محجور أقر بدين فإنها تصح ، فإن تعذرت المطالبة في حال الرق .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قلنا غلط بعدم التفرقة بين ذمة صالحة بوجوب الحق عليها ضعفت بالرق وبين ذمته خربت بالموت ولم يبق أهلا للوجوب عليها . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا وهذا التقرير كما ترى يشير إلى أن المصنف ذكر دليل أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بطريق المعارضة . ولو أخرجه إلى سبيل الممانعة بأن يقول : لا نسلم أن الدين ثابت بل هو ساقط ويذكر السند بقوله فإن الدين هو الفعل ، كان أحدث في وجوه النظر على ما لا يخفى .
قلت : الذي قرره المصنف يتناول كل واحد من طريق الممانعة وطريق المعارضة على ما لا يخفى .
م : ( والتبرع لا يعتمد قيام الدين ) ش : هذا جواب عما قال : ولو تبرع به إنسان ، تقريره أن