تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كالأمر بالنكاح . ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه ، قال : وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة ، وقالا : تصح ؛ لأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ، ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة . ولو تبرع به إنسان وله مال يصح ،
شرح
كان المرض نازلا منزلة الطالب لكان قبوله شرطا كقبول الطالب . وتقرير الجواب : أنه لا يشترط القبول م : ( لأنه يراد به التحقيق ) ش : أي المريض يريد بقوله تكفل عني تحقيق الكفالة م : ( دون المساومة ) ش : نظرا إلى ظاهر حالته التي هو عليها ، وهو معنى قوله م : ( ظاهرا في هذه الحالة فصار ) ش : فصار هذا م : ( كالأمر بالنكاح ) ش : لو قال لامرأة زوجيني نفسك ، فقالت : زوجت نفسي منك يكون ذلك بالقبول فكأنها قالت زوجت ، وقال : قبلت . م : ( ولو قال المريض ذلك لأجنبي ) ش : أي لو قال المريض لأجنبي تكفل عني بما علي من الدين ففعل الأجنبي ذلك ، م : ( اختلف المشايخ فيه ) ش : فمنهم من لم يصح ذلك ؛ لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه لا في الحياة ولا بعد موته بدون الالتزام ، فكان المريض والصحيح في حقه سواء ، ولو قال الصحيح ذلك لأجنبي أو لوارثه لم يصح بدون قبول المكفول له ، فكذا المريض . ومنهم من صححه ؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع في تركته فيصح هذا من المريض ، على أن يجعل قائما مقام الطالب لتضيق الحال عليه بمرض الموت ؛ لكونه على شرف الهلاك . ومثل ذلك لا يوجد في الصحيح فأخذناه بالقياس . [ مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة ) ش : أي لم تصح الكفالة عنده ، سواء كان ذلك الرجل أجنبيا أو وارث الميت ، م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( تصح ) ش : الكفالة ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرجل ، م : ( كفل بدين ثابت لأنه ) ش : أي لأن الدين م : ( وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ) ش : أي مسقط الدين ، لأن الإسقاط إنما يكون بالإيفاء أو الإبراء أو انفساخ سبب وجوبه وبالموت لا يتحقق شيء من ذلك . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ما ذكرنا من عدم الإسقاط م : ( يبقى ) ش : أي الدين م : ( في حق أحكام الآخرة ) ش : فيطالب به في الآخرة . م : ( ولو تبرع به ) ش : أي بأداء الدين م : ( إنسان وله مال ) ش : أي والحال أن للميت مالا م : ( يصح ) ش : أي التبرع به ، ولو برئ المفلس من الدين بالموت لما حل لصاحب الدين الأخذ من