تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح أغلاقها ؛ لأنه يدخل فيه الأغلاق ؛ لأنها مركبة فيها للبقاء ، والمفتاح يدخل في بيع الغلق من غير تسميته ؛ لأنه بمنزلة بعض منه إذ لا ينتفع به بدونه .
شرح
ش : فإن قيل : ما الفرق بين مسألتنا وبين ما إذا باع حب قطن بعينه أو نوى تمرٍ في تمر بعينه ، وهما شيئان في كون المبيع متلفا ، أجيب : بأن الغالب في السنبلة الحنطة يقال : هذه حنطة وهي في سنبلها ، ولا يقال : هذا حب وهو في القطن ، وإنما يقال : هذا قطن ، وكذلك في التمر ، إليه أشار أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فإن قلت : استدل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا فيما ذهب إليه ، « فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع الغرر » وهذا الذي ذكرتم منه لا يدرى قدر الحب في السنابل ، واستدل أيضا « بأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن بيع الطعام حتى يفرك » . قلت : حديث النهي عن بيع الغرر محمول على بيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء ؛ لأن الغرر ما له عاقبة مستورة ، كذا ذكره في " الصحاح " ، أو يحمل على بيعه قبل أن يشتد ، وحديث الفرك رواه ابن حبان في رواية عوضا عن قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وعن بيع الحب حتى يشتد » . أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حماد بن سلمة . وقوله : حتى يفرك أي حتى يصير بحال يتأتى فيه الفرك ، والحمل عليه أولى توفيقا بينه وبين ما روينا فافهم . م : ( ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح أغلاقها ) ش : الأغلاق بفتح الهمزة جمع غلق بفتحتين وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح م : ( لأنه يدخل فيه ) ش : أي في البيع م : ( الأغلاق ؛ لأنها مركبة فيها ) ش : في الدار م : ( للبقاء ) ش : لا للانفصال م : ( والمفتاح يدخل في بيع الغلق من غير تسميته ؛ لأنه ) ش : أي ؛ لأن المفتاح م : ( بمنزلة بعض منه ) ش : أي من الغلق م : ( إذ لا ينتفع به ) ش : أي بالغلق م : ( بدونه ) ش : أي ما بالغلق بالمفتاح وفي بعض النسخ إذ لا ينتفع به بدونه ، أي بدون المفتاح ، وفي " الفوائد الظهيرية " : هذا إذا كانت الأغلاق مركبة في حيطان الدار ، أما إذا كانت منفصلة فلا تدخل بدون الذكر . فإن قلت : يرد على هذا التعليل الطريق ، حيث لا يدخل في بيع الدار مع أن الدار لا ينتفع إلا بها . قلت : إنما لا يدخل الطريق ؛ لأن المقصود من شراء الدار ربما يكون نفس الملك لا الانتفاع بها بأن يكون مراد المشتري بها أخذ دار يجنبها لسبيل الشفعة ، حتى إذا كان المقصود الانتفاع بها يدخل الطريق أيضا ، كما في الإجارة والقسمة والصدقة الموقوفة .
البناية شرح الهداية — صفحة 44 | العيني