تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولنا ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه نهى عن بيع النخل حتى يزهى ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة » ولأنه حب منتفع به فيجوز بيعه في سنبله كالشعير ، والجامع كونه مالا متقوما بخلاف تراب الصاغة ؛ لأنه إنما يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا ، حتى لو باعه بخلاف جنسه جاز ، وفي مسألتنا لو باعه بجنسه لا يجوز أيضا ، لشبهة الربا ؛ لأنه لا يدري قدر ما في السنابل .
شرح
ودينار ؛ لأن التراب ليس بمال يتقوم ، وتراب الصاغة هو التراب الذي فيه برادة الذهب والفضة ، والصاغة : جمع صائغ ، ووجه المشابهة بينهما استتاره بما لا منفعة فيه . م : ( ولنا ما روي « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن بيع النخل حتى يزهى ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة » ش : هذا الحديث رواه الأئمة الستة غير البخاري ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع النخيل » . . . . إلى آخره نحوه ، ولا آخره نحوه نهى البائع والمشتري ، قوله : حتى يزهى أي يحمر أو يصفر . وقال أبو زيد والكسائي : زهى يزهو وأزهى يزهى بمعنى ، أي احمر الثمر أو اصفر ، وقال أبو عبيد : أنكر الأصمعي أزهى ونقل الزمخشري في فائقه عن كتاب العبن يزهو خطأ ، إنما هو ، يزهى ، قوله : العاهة أي الآفة . م : ( ولأنه ) ش : أي وبمعنى المذكور من الحبوب م : ( حب منتفع به ) ش : وهذا كأنه جواب عن قوله : إن المعقود عليه مستور بما لا نفع فيه ، وتقريره لا نسلم أنه لا منفعة له بل هو حب منتفع به ، ومن أكل الفوائت يشهد بذلك ، وأن الحبوب المذكورة تدخر في قشرها ، قال الله تعالى : { فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ } [ يوسف : 47 ] وهو الانتفاع لا محالة م : ( فيجوز بيعه في سنبله كالشعير ) ش : في سنبله ، فإنه يجوز بالاتفاق م : ( والجامع ) ش : يعني في تشبيه بيع الحنطة في قشرها ، وبيع الشعير في سنبله م : ( كونه ) ش : أي كون كل واحد منهما م : ( مالا متقوما ، بخلاف تراب الصاغة ؛ لأنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا ، حتى لو باعه بخلاف جنسه جاز ) ش : لعدم ذلك الاحتمال ، وقال محمد في الأصل : فإن كان تراب ذهب بتراب فضة فهو جائز ، وكل واحد منهما بالخيار إذا رأى ما فيه . واعلم أن بيع تراب الصاغة بخلاف الجنس إنما يجوز إذا وجد فيه الذهب أو الفضة وإذا لم يوجد فلا ، ألا ترى إلى ما قال في الفتاوي الولوالجي : رجل اشترى تراب الصواغين بعرض فهذا على وجهين : إن وجد فيها ذهبا أو فضة جاز البيع ؛ لأنه تبين أنه اشترى الذهب والفضة بالعروض وإن لم يجد فيها ذهبا أو فضة لا يجوز . م : ( وفي مسألتنا ) ش : المتنازع فيها م : ( لو باعه بجنسه ) ش : أي لو باع حب الحنطة في السنبل بالحنطة م : ( لا يجوز أيضا لشبهة الربا ؛ لأنه لا يدري قدر ما في السنابل ) .
البناية شرح الهداية — صفحة 43 | العيني