وإن اشتراها مطلقا وتركها على النخيل ، وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل ؛ لأن الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة ، فبقي الإذن معتبرا بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه ، حيث لا يطيب له الفضل ؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة فأورثت خبثا . ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع ؛ لأنه لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر التمييز ، ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط ، والقول قول المشتري في مقداره ؛ لأنه في يده ،
شرح
م : ( وإن اشتراها مطلقا ) ش : أي عن القطع والترك م : ( وتركها على النخيل وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل ؛ لأن الإجارة باطلة ) ش : أي ؛ لأن إجارة النخيل لا تصح ، كمن استأجرها ليجفف عليها الثياب وإنما تبطل الإجارة م : ( لعدم التعارف ) ش : فإن التعارف لم يجر فيها بين الناس باستئجار الأشجار م : ( والحاجة ) ش : أي ولعدم الحاجة إلى ذلك ؛ لأن الحاجة إلى الترك بالإجارة إنما تخفف إذا لم يكن مخلص سواها ، وهاهنا يمكن لمشترٍ أن يشتري الثمار مع أصولها على ما سيأتي ، فإذا بطلت الإجارة م : ( فبقي الإذن معتبرا ) ش : فيطيب له الفضل .
فإن قيل : لا نسلم إبقاء الإذن فإنه يثبت في ضمن الإجارة وفي بطلان المتضمن بطلان المتضمن كالوكالة الثابتة ، وفي ضمن الرهن تبطل ببطلان الرهن . أجيب بأن الباطل معدوم ؛ لأنه هو الذي لا تحقق له أصلا ولا وصفا ولا شرعا على ما عرف ، والمعدوم لا يتضمن شيئا حتى يبطل ببطلانه ، بل كان ذلك الكلام ابتداء عبارة عن الإذن فكان معتبرا .
م : ( بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه ، حيث لا يطيب له الفضل ؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة ) ش : أي لجهالة وقت إدراك الزرع ، فإن الإدراك قد يتقدم لشدة الحر وقد يتأخر للبرد ، والفاسد ما له تحقق من حيث الأصل ، فأمكن أن يكون متضمنا لشيء ، ويفسد ذلك الشيء بفساد المتضمن ، وإذا انتفى الإذن م : ( فأورثت ) ش : جهالة مدة الإدراك م : ( خبثا ) ش : وسبيل التصدق م : ( ولو اشتراها مطلقا ) ش : أي ولو اشترى الثمار مطلقا عن القطع والترك م : فأثمرت ثمرا آخر ) ش : أي في مدة الترك م : ( قبل القبض ) ش : يعني قبل تخلية البائع بين المشتري والثمار م : ( فسد البيع ؛ لأنه ) ش : أي ؛ لأن البائع م : ( لا يمكنه تسليم المبيع ) ش : إلى المشتري م : ( لتعذر التمييز ) ش : أي بين الثمر الذي خرج بعد البيع وبين ما خرج قبل البيع .
م : ( ولو أثمرت ) ش : يعني ثمرة أخرى م : ( بعد القبض ) ش : لم يفسد البيع ؛ لأن التسليم قد وجد وحدث ملك البائع واختلط بملك المشتري م : ( يشتركان فيه للاختلاط ) ش : أي لاختلاط غير المبيع بالمبيع م : ( والقول قول المشتري في مقداره ؛ لأنه في يده ) ش : أي ؛ لأن المبيع في يده فكان الظاهر شاهدا له ، هذا ظاهر المذهب ، وكان شمس الأئمة الحلواني يفتي بجوازه